كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 1)

للظبية، يقول علباء بن أرقم (¬1):
فيوما توافينا بوجه مقسّم … كأن ظبية تعطو إلى ناضر السّلم
وثالث يشبه جيدها بجيد الظبية فى استوائه وطوله وجماله، يقول الحادرة (¬2):
وتصدّفت حتى استبتك بواضح … صلت كمنتصب الغزال الأتلع
ورابع يجعل وجه الشبه حور العين، وخامس يجعله فى التنفس كقول المنخّل اليشكرى:
ولثمتها فتنفّست … كتنفس الظبى البهير
وما يزال كل شاعر يضيف تفصيلا جديدا. وخذ مثلا تصويرهم للرجال بالكواكب والنجوم، يقول عامر المحاربى (¬3):
وكنا نجوما كلما انقضّ كوكب … بدا زاهر منهنّ ليس بأقتما
ويقول طفيل الغنوى فى مديح قوم (¬4):
نجوم ظلام كلما غاب كوكب … بدا ساطعا فى حندس الليل كوكب
ويقول لقيط بن زرارة وقد أضاف إلى هذا المعنى زيادة بديعة (¬5):
وإنى من القوم الذين عرفتم … إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلما غار كوكب … بدا كوكب تأوى إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم … دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه (¬6)
وألمّ النابغة بهذه الصورة فنقلها نقلة جديدة، إذ قال فى النعمان بن المنذر مقارنا بينه وبين الغساسنة (¬7):
¬_________
(¬1) الأصمعيات ص 178 ومقسم: ممن القسام وهو الجمال، وأن فى كأن زائدة، تعطو: تتناول، والسلم: من أشجار البادية.
(¬2) المفضليات ص 44 وتصدفت: أعرضت. بواضح: يريد بعنق ناصع جميل، وصلت: مشرق، الأتلع: طويل العنق.
(¬3) المفضليات ص 321 الأقم: من القتام وهو الغبار.
(¬4) الحيوان 3/ 94.
(¬5) الحيوان 3/ 93.
(¬6) الجزع: خرز فيه سواد وبياض
(¬7) الحيوان 3/ 95 ومختار الشعر الجاهلى ص 175.

الصفحة 222