كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 1)

مقالة أن قد قلت سوف أناله … وذلك من تلقاء مثلك رائع
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة … وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع (¬1)
بمصطحبات من لصاف وثبرة … يزرن إلالا، سيرهنّ التّدافع (¬2)
سماما تبارى الرّيح خوصا عيونها … لهن رذايا بالطريق ودائع (¬3)
عليهنّ شعث عامدون لحجّهم … فهنّ كأطراف الحنىّ خواضع (¬4)
لكلّفتنى ذنب امرئ وتركته … كذى العرّ يكوى غيره وهو راتع (¬5)
فإن كنت لاذو الضّغن عنى مكذّب … ولا حلفى على البراءة نافع
ولا أنا مأمون بشئ أقوله … وأنت بأمر لا محالة واقع
فإنك كالليل الذى هو مدركى … وإن خلت أن المنتأى عنك واسع (¬6)
خطاطيف حجن فى حبال متينة … تمدّ بها أيد إليك نوازع (¬7)
أتوعد عبدا لم يخنك أمانة … وتترك عبدا ظالما وهو ضالع (¬8)
وأنت ربيع ينعش الناس سيبه … وسيف أعيرته المنية قاطع (¬9)
أبى الله إلا عدله ووفاءه … فلا النكر معروف ولا العرف ضائع (¬10)
¬_________
(¬1) أمة هنا: دين.
(¬2) بمصطحبات: أقسم بالإبل التى تصطحب فى المسير إلى الحج. لصاف وثبرة: موضعان فى ديار تميم. إلال: جبل بعرفة. التدافع: العجلة.
(¬3) سماما: طائر شديد الطيران شبه به الإبل فى سرعتها. خوصا: غائرات من شدة السير وإجهاده. رذايا: جمع رذية وهى الساقطة إعياء من الإبل. ودائع: مستودعات فى الطريق. يريد ما سقط منهن إعياء فترك.
(¬4) شعث: جمع أشعث وهو المغبر من طول السفر. الحنى: القسى. الخواضع: المتطامنة رءوسها من الأرض.
(¬5) العر: الجرب. وكانوا يداوون الإبل منه بكيها.
(¬6) المنتأى: المكان النائى البعيد.
(¬7) مر شرحه.
(¬8) ضالع: مائل عن الحق، ويروى ظالع وهو الجائر المذنب.
(¬9) الربيع هنا: الغيث. السيب: العطاء.
(¬10) النكر: المنكر. العرف: المعروف.

الصفحة 289