كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 1)

فبينا نبغّى الصّيد جاء غلامنا … يدبّ ويخفى شخصه ويضائله (¬1)
فقال: شياه راتعات بقفرة … بمستأسد القريان حوّ مسايله (¬2)
ثلاث كأقواس السّراء ومسحل … قد اخضرّ من لسّ الغمير جحافله (¬3)
وقد خرّم الطّرّاد عنه جحاشه … فلم تبق إلاّ نفسه وحلائله (¬4)
فقال: أميرى ما ترى رأى ما نرى … أنختله عن نفسه أم نصاوله (¬5)
فبتنا عراة عند رأس جوادنا … يزاولنا عن نفسه ونزاوله (¬6)
ونضربه حتى اطمأنّ قذاله … ولم يطمئنّ قلبه وخصائله (¬7)
وملجمنا ما إن ينال قذاله … ولا قدماه الأرض إلاّ أنامله
فلا يا بلأى ما حملنا وليدنا … على ظهر محبوك ظماء مفاصله (¬8)
فقلت له: سدّد وأبصر طريقه … وما هو فيه عن وصاتى شاغله
وقلت: تعلّم أن للصيد غرّة … وإلاّ تضيّعها فإنك قاتله (¬9)
فتّبع آثار الشياه وليدنا … كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله (¬10)
نظرت إليه نظرة فرأيته … على كل حال مرة هو حامله (¬11)
يثرن الحصا فى وجهه وهو لا حق … سراع تواليه صياب أوائله (¬12)
¬_________
(¬1) نبغى: نبتغى ونطلب. يدب: يمشى راجلا ببطء. يضائل: يصغر.
(¬2) الشياه هنا: الأتن. القريان: مجارى الماء. مستأسد النبت: ما طال منه. حو: سوداء.
(¬3) السراء: شجر تصنع منه القسى. المسحل: حمار الوحش. جحافله: شفاهه. الغمير: نبت. لسه: أكله.
(¬4) خرم: نفر وأيعد. حلائله: زوجاته من الأتن.
(¬5) نختله: نخادعه. نصاوله: نجاهره
(¬6) عراة: فى أرض عارية من الشجر. وقيل عراة من العروراء: وهى الرعدة عند الحرص. يزاولنا: يدفعنا لشدة نشاطه.
(¬7) القذال: مؤخر الرأس. خصائله: لحم العصب.
(¬8) محبوك: متين. ظماء مفاصله: قليلة اللحم لا تترهل.
(¬9) الغرة: الغفلة.
(¬10) الشؤبوب: الدفعة من المطر. يحفش يملأ.
(¬11) يقول إن الفرس كان يحمل فى كل حال الغلام، يحمله على الطمع وعلى اليأس.
(¬12) التوالى: الأواخر يريد الرجلين والعجز. ويقصد بأوائله يديه وصدره. وصياب: سراع.

الصفحة 320