كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 1)

قال سيبويه: "وقد تكون باء الإضافة بمنزلتها في التوكيد وذلك قولك:
ما زيد بمنطلق، ولست بذاهب، أراد أن يكون مؤكدًا حيث نفي الانطلاق والذهاب" (¬1).
ولاستعمالها لتأكيد النفي لم تدخل على الخبر المنتقض بالا (¬2).
ويبدو أن استعمال الباء لتأكيد النفي أوسع من دائرة هذه الأدوات، فقد وردت لتأكيد النفي في باب ظن نحو: ما ظننته بخارج قال:
دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد
ودخلت في خبر لا النافية للجنس، وجعلوا منه (لا خير بخير بعده النار) وزيدات في الحال المنفية نحو:
فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيب منتهاها
كما زيدت في خبر (أن) بعد رأيت المنفية، قال تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} [الأحقاف: 33] (¬3).
وقال البصريون هي لرفع توهم الأثبات "فإن السامع قد لا يسمع أول الكلام (¬4) فإذا سمع الباء في الخبر، عرف أن الكلام منفي لأنها لا تزاد في الإيجاب.
وواضح إن كلا التعليلين يؤدي إلى التوكيد فالأول ظاهر، وعلى قول البصريين نقول: لماذا أراد العربي أن يرفع توهم أرادة الإثبات في هذه الجمل دون غيرها، مما لم يذكر فيه الباء؟
¬__________
(¬1) سيبويه 2/ 307، لسان العرب ليس 8/ 96
(¬2) الرضي على الكافية 2/ 292 التصريح 1/ 250
(¬3) الرضي على الكافية 2/ 292، جواهر الأدب في معرفة كلام العرب 21 - 22، الأشموني 1/ 250 - 252 الصبان 1/ 250، التصريح 1/ 201 - 202، ابن عقيل 1/ 121، حاشية الخضري 1/ 121، الهمع 1/ 127، المغنى 106، البرهان 2/ 417
(¬4) التصريح 1/ 201، الصبان 1/ 250

الصفحة 261