كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 1)

جاء في (كتاب الأصول) لابن السراج: "أن المفتوحة الألف مع ما بعدها بتأويل المصدر، وهي تجعل الكلام شأنا وقصة وحديثا، ألا ترى إنك إذا قلت: (علمت أنك منطلق) فإنما هو علمت انطلاقك فكأنك قلت: علمت الحديث ويقول: القائل: ما الخبر؟ فيقول المجيب: الخبر أن الأمير قادم ..
والموضع التي تقع فيها أن المفتوحة، لا تقع فيها إن المكسورة، فمتى وجدتها يقعان في موقع واحد فاعلم أن المعنى والتأويل مختلف" (¬1).
واختلف في كون (أن) مؤكدة أولاً، فذهب أكثر النحاة إلى أنها مؤكدة مثل: إن وأنها فرع عليها (¬2).
واستشكله بعضهم قال: "لأنك لو صرحت بالمصدر المنسبك لم يفد توكيدًا، ويقال: التوكيد للمصدر المنحل، لأن محلها مع ما بعدها المفرد، وبهذا يفرق بينها وبين (إن) المكسورة فإن التأكيد في المكسورة للإسناد، وهذه لأحد الطرفين" (¬3).
وهنا شبهة أثارها بعض المحدثين في دلالتها على التوكيد، قالوا لو كانت تدل على التوكيد لوقعت في جواب القسم مثل (إن).
وهذه الشبهة مردودة من ناحيتين:
الأولى: إن مجيئها للتوكيد لا يعني أن تشبه (أنّ) من جميع الأوجه، فنحن نعلم أن (اللام) للتوكيد، و (أن) للتوكيد، وهناك خلاف بينهما في الاستعمال بل إن (أن) المخففة من الثقيلة قد تختلف معها في بعض الأحكام فيجوز في (أن) أن يكون خبرها
¬__________
(¬1) الأصول 1/ 322 - 323
(¬2) المغنى 1/ 39، جواهر الأدب في معرفة كلام العرب 207، ابن يعيش 8/ 59، المقرب 1/ 106، ابن الناظم 65، الأشموني 1/ 270، ابن عقيل 1/ 128، التصريح 1/ 211، شرح قطر الندى 148
(¬3) البرهان 2/ 407، الاتقان 1/ 156، معترك الاقران 1/ 610، وانظر الخلاف في فرعيته وأصل كل واحد منهما في شرح المعنى للدماميني 1/ 86، الهمع 1/ 128

الصفحة 296