كتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها (اسم الجزء: 1)

ومن أبيات الكتاب:
سلِّ الهموم بكل معطي رأسه ... ناج مخالط صُهبة مُتَعيِّسِ
مُغتالِ أحبُله مُبينٍ عنقُه ... في مَنكِب زَبَن المطيَّ عرندسِ1
وقرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد:
يبينُهم ذو اللب حتى تراهم ... بسيماهم بيضًا لحاهم وأَصْلُعَا2
ومن كلامهم: قد بَيَّن الصبحُ لذى عينين3، وقال:
تبين لي أن القَماءَة ذلة ... وأن أشداء الرجال طِيالُها4
وأنشدنا أبو علي:
فلما تبينْ غِبّ أمري وأمره ... وولَّت بأعجاز الأمور صدورُ5
وهو كثير "42و".
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "وَآتَيْتُمُ احْدَاهُنَّ قِنْطَارًا"6 وصل ألف إحداهن.
قال أبو الفتح: قد تقدم نحو هذا فيمن7 قرأ: "فَلا اثْمَ عَلَيْهِ"، يريد: فلا إثم عليه بشواهده، وهذا حذف صريح، واعتباط مريح، نحو قوله:
وتسمع من تحت العجاج لها ازْملا8
وقد مضى.
__________
1 للمرار الأسدي. معطي رأسه: منقاد ذلول، ناج: سريع، الصهبة: أن يضرب بياضه إلى الحمرة، المتعيس: الأبيض، مغتال: الاغتيال: الذهاب بالشيء، أبان: اتضح، زبن: زاحم ودفع، العرندس: الشديد. ويروى: متين رأسه. يصف بعيرًا بعظم الجوف، فإذا شد رحله عليه اغتال أحبله واستوفاها. الكتاب: 1/ 85، 212.
2 للأسود بن يعفر. النوادر: 162.
3 بين: تبين، وهذا مثل يضرب للأمر يظهر كل الظهور. مجمع الأمثال: 2/ 39.
4 لأنيف بن زبان النبهاني من طيئ، شاعر إسلامي. القماءة: مصدر قمؤ؛ أي صار قميئًا، وهو الصغير الذليل. ويروى "أعزاء" مكان "أشداء". شواهد الشافية: 385-387.
5 لنهشل بن حري. ويروى: فلما رأى أن غب. الغب بالكسر: عاقبة الشيء كالمغبة. اللسان "غب"، وفيه نهشل بن جري، وهو تحريف.
6 سورة النساء: 20.
7 هي قراءة سالم بن عبد الله. البحر المحيط: 2/ 111.
8 صدره:
تضب لثات الخيل في حجراتها....
تضب لثات الخيل: تسيل بالدم، حجراتها: نواحيها، الأزمل: الصوت. الخصائص: 3/ 151، وانظر الصحفة 120 من هذا الجزء.

الصفحة 184