كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ» : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَأَنَّهُ يَقْرُبُ وُقُوعَهُ فِي الْحَرَامِ الْمَحْضِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلَ الْمُحَرَّمَاتِ كَالْحِمَى الَّذِي يَحْمِيهِ الْمُلُوكُ، وَيَمْنَعُونَ غَيْرَهُمْ مِنْ قُرْبَانِهِ، وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ مَدِينَتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حِمَى مُحَرَّمًا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهُ وَلَا يُصَادُ صَيْدُهُ، وَحِمَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَمَاكِنُ يَنْبُتُ فِيهَا الْكَلَأُ لِأَجْلِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ

الصفحة 207