كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] [الْمَائِدَةِ: 42] .
وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ أَوَّلًا بِحَبْسِ النِّسَاءِ الزَّوَانِي إِلَى أَنْ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ» .
وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَوْجَبُوا جَلْدَ الثَّيِّبِ مِائَةً، ثُمَّ رَجْمَهُ كَمَا فَعَلَ عَلِيٌّ بِشُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، وَقَالَ: جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. يُشِيرُ إِلَى أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ فِيهِ جَلْدُ الزَّانِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ ثَيِّبٍ وَبِكْرٍ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ بِرَجْمِ الثَّيِّبِ خَاصَّةً مَعَ اسْتِنْبَاطِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَيْضًا،

الصفحة 314