كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ قُدْهَا إِلَى الْمَوْتِ قَوْدًا جَمِيلًا. وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَأَى قَصَّابًا يَجُرُّ شَاةً، فَقَالَ: سُقْهَا إِلَى الْمَوْتِ سَوْقًا جَمِيلًا، فَأَخْرَجَ الْقَصَّابُ شَفْرَتَهُ فَقَالَ: مَا أَسُوقُهَا سَوْقًا جَمِيلًا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهَا السَّاعَةَ، فَقَالَ: سُقْهَا سَوْقًا جَمِيلًا. وَفِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَذْبَحَ الشَّاةَ وَأَنَا أَرْحَمُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالشَّاةَ إِنْ رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ اللَّهُ» . وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَيَرْحَمُ بِرَحْمَةِ الْعُصْفُورِ. وَقَالَ نَوْفٌ الْبَكَالِيُّ: إِنَّ رَجُلًا ذَبَحَ عِجَّوْلًا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهِ، فَخُبِّلَ، فَبَيْنَا هُوَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فِيهَا وَكْرٌ فِيهِ فَرْخٌ، فَوَقَعَ الْفَرْخُ إِلَى الْأَرْضِ، فَرَحِمَهُ فَأَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ قُوَّتَهُ. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ «عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُوَلَّهَ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» ، وَهُوَ عَامٌّ فِي بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْفَرَعِ، فَقَالَ: " هُوَ حَقٌّ وَأَنْ تَتْرُكُوهُ حَتَّى يَكُونَ بِكْرًا ابْنَ مَخَاضٍ، أَوِ ابْنَ لَبُونٍ، فَتُعْطِيَهِ أَرْمَلَةً، أَوْ تَحْمِلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذْبَحَهُ فَيُلْصَقَ لَحْمُهُ بِوَبَرِهِ، وَتُكْفِئَ إِنَاءَكَ وَتُوَلِّهَ نَاقَتَكَ» .

الصفحة 393

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text