كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَيْمُونَ بْنَ أَبِي شَبِيبٍ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ الْفَلَّاسُ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ " سَمِعْتُ " وَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّ أَحَدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَعَائِشَةَ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ، وَلَمْ يَرَ عَلِيًّا، وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَشَيْخُهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَتَّصِلُ إِلَّا بِصِحَّةِ اللُّقِيِّ، وَكَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي " الرِّسَالَةِ " وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ رَأْيِ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَصَّى بِهَذِهِ الْوَصِيَّةَ مُعَاذًا وَأَبَا ذَرٍّ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، فَخَرَّجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، «عَنْ مُعَاذٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: أَفْشِ السَّلَامَ، وَابْذُلِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ اسْتِحْيَاءَ رَجُلٍ ذِي هَيْئَةٍ مِنْ أَهْلِكَ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ، وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ مَا اسْتَطَعْتَ» . وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «أَنَّ

الصفحة 396

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text