كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ. وَقَالَ سَلْمَانُ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحِ مَا لَمْ تُصِبِ الْمَقْتَلَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ: أَتَخَافُ النَّارَ أَنْ تَدْخُلَهَا، وَتُحِبُّ الْجَنَّةَ أَنْ تَدْخُلَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ بِرَّ أُمَّكَ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الْمُوجِبَاتِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ، وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ وَسَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا» ". وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ، وَمِنْهُمُ ابْنُ حَزْمِ الظَّاهِرِيُّ، وَإِيَّاهُ عَنَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ " بِالرَّدِّ عَلَيْهِ وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ، لَوْلَا قَوْلُ ذَلِكَ الْقَائِلِ، وَخَشِيتُ أَنْ يَغْتَرَّ بِهِ جَاهِلٌ، فَيَنْهَمِكَ فِي الْمُوبِقَاتِ، اتِّكَالًا عَلَى أَنَّهَا تُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ دُونَ النَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، وَاللَّهَ نَسْأَلُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ. قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ هَذَا فِي كَلَامِ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ، وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ الْمُنْذِرِ فِي قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، قَالَ: يُرْجَى لِمَنْ قَامَهَا

الصفحة 428

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text