كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَمِلَتْ بِالسِّحْرِ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ تَسْأَلُ عَنْ تَوْبَتِهَا، فَوَجَدَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تُوُفِّيَ، فَقَالَ لَهَا أَصْحَابُهُ: لَوْ كَانَ أَبَوَاكَ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَا يَكْفِيَانِكَ. خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: فِيهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِدْثَانَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ بِرَّ الْأَبَوَيْنِ الْوَالِدَيْنِ يَكْفِيَانِهَا. وَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِي حَمْلِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ يُحْبِطُ الْكَبَائِرَ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ. وَقَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: يَا بَنِيَّ، اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ: كَانَ رَجُلٌ يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ أُرَاهُ سَبْعِينَ سَنَةً، فَشَبَّهَ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً، فَكَانَ مَعَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَالٍ، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَخَرَجَ تَائِبًا، ثُمَّ ذُكِرَ أَنَّهُ بَاتَ بَيْنَ مَسَاكِينَ، فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِمْ بِرَغِيفٍ

الصفحة 436

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text