كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

حُذَيْفَةُ: قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ يَهْدِمُ عَمَلَ مِائَةِ سَنَةٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا خَرَّجَهُ الْبَزَّارُ، وَكَمَا يُبْطِلُ تَرْكُ صَلَاةِ الْعَصْرِ الْعَمَلَ، فَلَا يُسْتَنْكَرُ أَنْ يُبْطِلَ ثَوَابَ الْعَمَلِ الَّذِي يُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ. وَقَدْ خَرَّجَ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يُؤْتَى بِحَسَنَاتِ الْعَبْدِ وَسَيِّئَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَصُّ أَوْ يُقْضَى بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، فَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وُسِّعَ لَهُ بِهَا فِي الْجَنَّةِ» . وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] [الزَّلْزَلَةِ: 7] ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْجَرُونَ عَلَى الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إِذَا أَعْطَوْهُ، فَيَجِيءُ الْمِسْكِينُ، فَيَسْتَقِلُّونَ أَنْ يُعْطُوهُ تَمْرَةً وَكَسْرَةً وَجَوْزَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَرُدُّونَهُ، وَيَقُولُونَ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، إِنَّمَا نُؤْجَرُ عَلَى مَا نُعْطِي وَنَحْنُ نُحِبُّهُ، وَكَانَ آخَرُونَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ لَا يُلَامُونَ عَلَى الذَّنْبِ الْيَسِيرِ مِثْلَ الْكِذْبَةِ وَالنَّظْرَةِ وَالْغِيبَةِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ النَّارَ عَلَى الْكَبَائِرِ، فَرَغَّبَهُمُ اللَّهُ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَعْمَلُوهُ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ، وَحَذَّرَهُمُ الْيَسِيرَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَكْثُرَ، فَنَزَلَتْ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة: 7] ، يَعْنِي وَزْنَ أَصْغَرِ النَّمْلِ خَيْرًا يَرَهُ يَعْنِي فِي كِتَابِهِ، وَيَسُرُّهُ ذَلِكَ قَالَ: يُكْتَبُ لِكُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، وَبِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ضَاعَفَ اللَّهُ حَسَنَاتِ

الصفحة 439

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text