كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ» .
وَمِمَّا يُؤْمَرُ بِحِفْظِهِ الْأَيْمَانُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] [الْمَائِدَةِ: 89] ، فَإِنَّ الْأَيْمَانَ يَقَعُ النَّاسُ فِيهَا كَثِيرًا، وَيُهْمِلُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مَا يَجِبُ بِهَا، فَلَا يَحْفَظُهُ، وَلَا يَلْتَزِمُهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ حِفْظُ الرَّأْسِ وَالْبَطْنِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْفُوعِ: " «الِاسْتِحْيَاءُ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ وَمَا حَوَى» " خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَحِفْظُ الرَّأْسِ وَمَا وَعَى يَدْخُلُ فِيهِ حِفْظُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَحِفْظُ الْبَطْنِ وَمَا حَوَى يَتَضَمَّنُ حِفْظَ الْقَلْبِ عَنِ الْإِصْرَارِ عَلَى مُحَرَّمٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235]

الصفحة 463

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text