كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

{وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] [الْأَحْزَابِ: 35] ، وَقَالَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 - 6] [الْمُؤْمِنُونَ: 1 - 6] .
وَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ: أَوَّلُ مَا وَصَّى اللَّهُ بِهِ آدَمَ عِنْدَ إِهْبَاطِهِ إِلَى الْأَرْضِ: حَفِظُ فَرْجِهِ، وَقَالَ لَا تَضَعْهُ إِلَّا فِي حَلَالٍ.
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَحْفَظْكَ " يَعْنِي: أَنَّ مَنْ حَفِظَ حُدُودَ اللَّهِ، وَرَاعَى حُقُوقَهُ، حَفِظَهُ اللَّهُ، فَإِنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] [الْبَقَرَةِ: 40] ، وَقَالَ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] [الْبَقَرَةِ: 152] ، وَقَالَ: إِنَّ {تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7] [مُحَمَّدٍ: 7] .

وَحِفْظُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ يَدْخُلُ فِيهِ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: حِفْظُهُ لَهُ فِي مَصَالِحِ دُنْيَاهُ، كَحِفْظِهِ فِي بَدَنِهِ وَوَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] [الرَّعْدِ: 11] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ.
وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدَّرْ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَإِنَّ الْأَجَلَّ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ.

الصفحة 465

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text