كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي، لِأُعِيذَنَّهُ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَلَئِنْ دَعَانِي لِأُجِيبَنَّهُ» ".
وَلَمَّا هَرَبَ الْحَسَنُ مِنَ الْحَجَّاجِ دَخَلَ إِلَى بَيْتِ حَبِيبٍ أَبِي مُحَمَّدٍ، فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ رَبِّكَ مَا تَدْعُوهُ، فَيَسْتُرُكَ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ ادْخُلِ الْبَيْتَ، فَدَخَلَ، وَدَخَلَ الشُّرَطُ عَلَى أَثَرِهِ، فَلَمْ يَرَوْهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلْحَجَّاجِ، فَقَالَ: بَلْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ فَلَمْ يَرَوْهُ.
وَاجْتَمَعَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ بِشَعْوَانَةَ الْعَابِدَةِ، فَسَأَلَهَا الدُّعَاءَ، فَقَالَتْ: يَا فُضَيْلُ، وَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَا إِنْ دَعَوْتَهُ أَجَابَكَ، فَغُشِيَ عَلَى الْفُضَيْلِ.
وَقِيلَ لِمَعْرُوفٍ: وَمَا الَّذِي هَيَّجَكَ إِلَى الِانْقِطَاعِ وَالْعِبَادَةِ؟ وَذَكَرَ لَهُ الْمَوْتَ وَالْبَرْزَخَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ - فَقَالَ مَعْرُوفٌ: إِنَّ مَلِكًا هَذَا كُلُّهُ بِيَدِهِ إِنْ كَانَتْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَعْرِفَةٌ كَفَاكَ جَمِيعَ هَذَا.
وَفِي الْجُمْلَةِ، فَمَنْ عَامَلَ اللَّهَ بِالتَّقْوَى وَالطَّاعَةِ فِي حَالِ رَخَائِهِ، عَامَلَهُ اللَّهُ بِاللُّطْفِ وَالْإِعَانَةِ فِي حَالِ شِدَّتِهِ.
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ» .
وَخَرَّجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ «أَنَّ يُونُسَ

الصفحة 474

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text