كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

وَأَلَمَ الْجِرَاحِ، وَلَكِنْ نَتَفَاضَلُ بِالصَّبْرِ. وَقَالَ الْبَطَّالُ: الشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَةٍ. وَهَذَا فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ الظَّاهِرِ، وَهُوَ جِهَادُ الْكُفَّارِ، وَكَذَلِكَ جِهَادُ الْعَدُوِّ الْبَاطِنِ، هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ وَالْهَوَى، فَإِنَّ جِهَادَهُمَا مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ» .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنِ الْجِهَادِ: ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَجَاهِدْهَا، وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ، فَاغْزُهَا.
وَقَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، حَدَّثَنَا الثِّقَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ جِهَادِكُمْ أَنْفُسَكُمْ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ لِقَوْمٍ جَاءُوا مِنَ الْغَزْوِ: قَدْ جِئْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ، فَمَا فَعَلْتُمْ فِي الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ؟ قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: جِهَادُ الْقَلْبِ. وَيُرْوَى هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَلَفْظُهُ: «قَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ " قَالُوا: وَمَا الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ؟ قَالَ: " مُجَاهَدَةُ الْعَبْدِ لِهَوَاهُ» .

الصفحة 489

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text