كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

اللَّهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، وَفِيهِ: " «عَلِمَ اللَّهُ يَوْمَ الْغَيْثِ أَنَّهُ لَيُشْرِفُ عَلَيْكُمْ أَزِلِينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ غِيَرَكُمْ إِلَى قُرْبٍ» " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْجَبُ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ عِنْدَ احْتِبَاسِ الْقَطْرِ عَنْهُمْ وَقُنُوطِهِمْ وَيَأْسِهِمْ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَقَدِ اقْتَرَبَ وَقْتُ فَرَجِهِ وَرَحْمَتِهِ لِعِبَادِهِ، بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ عَلَيْهِمْ، وَتَغْيِيرِهِ لِحَالِهِمْ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ - وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} [الروم: 48 - 49] [الرُّومِ: 48 - 49] وَقَالَ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] [يُوسُفَ: 110] وَقَالَ: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] [الْبَقَرَةِ: 214] وَقَالَ حَاكِيًا عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ: {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] [يُوسُفَ: 87] ، ثُمَّ قَصَّ قِصَّةَ اجْتِمَاعِهِمْ عَقِبَ ذَلِكَ.
وَكَمْ قَصَّ سُبْحَانَهُ مِنْ قِصَصِ تَفْرِيجِ كُرُبَاتِ أَنْبِيَائِهِ عِنْدَ تَنَاهِي الْكَرْبِ كَإِنْجَاءِ نُوحٍ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، وَإِنْجَاءِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَفِدَائِهِ لِوَلَدِهِ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ، وَإِنْجَاءِ مُوسَى وَقَوْمِهِ مِنَ الْيَمِّ، وَإِغْرَاقِ عَدُوِّهِمْ، وَقِصَّةِ أَيُّوبَ وَيُونُسَ، وَقِصَصِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَعْدَائِهِ، وَإِنْجَائِهِ مِنْهُمْ، كَقِصَّتِهِ فِي الْغَارِ، وَيَوْمِ بَدْرٍ، وَيَوْمِ أُحُدٍ، وَيَوْمِ الْأَحْزَابِ، وَيَوْمِ حُنَيْنٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» " هُوَ مُنْتَزَعٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7]

الصفحة 491

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text