كتاب جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (اسم الجزء: 1)

أَوْ لِأَكْلِهَا، وَأَمْثِلَتُهُ مُتَعَدِّدَةٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ ثَعْلَبٍ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: أَنَّهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَحْيِ، صَنَعَ مَا شَاءَ، فَإِنَّ الْمَانِعَ مِنْ فِعْلِ الْقَبَائِحِ هُوَ الْحَيَاءُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَيَاءٌ، انْهَمَكَ فِي كُلِّ فَحْشَاءَ وَمُنْكَرٍ، وَمَا يَمْتَنِعُ مِنْ مِثْلِهِ مَنْ لَهُ حَيَاءٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ، فَإِنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ الْخَبَرُ، وَأَنَّ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «إِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا، نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا بَغِيضًا مُتَبَغِّضًا، وَنَزَعَ مِنْهُ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْأَمَانَةَ، نَزَعَ مِنْهُ الرَّحْمَةَ، وَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الرَّحْمَةَ، نَزَعَ مِنْهُ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ، لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا» ". خَرَّجَهُ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَيْضًا.
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ هَلَاكًا، نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا

الصفحة 498

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text