كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

وَالْمَنْخَعُ: مَفصِلُ الْفَهْقَةِ بَيْنَ الْعُنُقِ وَالرَّأْسِ مِنْ بَاطِنٍ (¬34)، يُقَالُ: ذَبَحَهُ فَنَخَعَهُ نَخْعًا، أَىْ: جَاوَزَ مُنْتَهَى الذبْحِ إِلَى النُّخَاعِ، يُقَالُ: دَابَّةٌ مَنْخُوعَةٌ (¬35). وَالْعَجْبُ (¬36): الْعَظْمُ الَّذِى يَنْبُتُ عَلَيْهِ الذَّنَبُ (¬37). وَالَّلبَّةُ: جَانِبْ الْعُنُقِ (¬38).
قَوْلُهُ: "فَإِنْ رَدَّ عَلَيْكَ كَلْبُكَ" (¬39) أَرَادَ: إِذَا اسْتَنْقَذَهَا مِنَ السَّبُعِ وَرَدَّهَا.
الْفُرَافِصَةُ (¬40): هُوَ صِهْرُ عُثْمَانَ، رَضىَ الله عَنَّهُ، أَبُو امْرَأَتِهِ نَائِلَةَ بِنْتِ الْفُرَافِصَةِ بِضَمِّ الْفَاءِ، مِنْ أَسْمَاءِ الْأَسَدِ، سُمِّىَ بِهِ لِشِدَّتِهِ، هَكَذَا السَّمَاعُ (¬41). وَذَكَرَ ابْنُ مَاكُولَا (¬42) أَنَّهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَذَكَرَ أنَّ أَسْمَاءَ الْعَرَبِ مَا عَدَاهُ بِضَمِّ الْفَاءِ قَالَ أَبو عَلِىِّ الْقَالِيُّ (¬43): أَخبَرنَىِ أَبُو بَكْرِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبيهِ عَنْ أَشْيَاخِهِ (أَنَّهُمْ) (¬44) قَالُوا: كُلُّ اسْمٍ فِى الْعَرَبِ (فَهُوَ الْفُرَافِصَةُ بِضَمِّ الْفَاءِ، إِلَّا الْفَرَافِصَةَ أَبَا نَائِلَةَ امْرَأَةِ عُثْمَانَ، رَضىَ الله عَنْهُ) (¬45) فَإِنَّهُ (¬46) بِفَتْحِ الْفَاءِ (¬47).
قَوْلُهُ: "تُعْجِلُونَ الأَنْفُسَ قَبْلَ أَنْ تَزْهَقَ" (¬48) الأنْفُسُ هَا هُنَا: الأرْوَاحُ الَّتِى تَكُونُ حَرَكَةُ الأَبْدَانِ بِهَا، وَاحِدُهَا نَفْسٌ، وَزُهُوقُهَا: خُرُوجُهَا مِنْ الأَبْدَانِ وَذَهَابُهَا، يُقَالُ: زَهَقَتْ نَفْسُهُ تَزْهَقُ (¬49)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (¬50).
قَوْلُهُ: "الْجَوَارِحُ" (¬51) هِىَ (¬52) جَمْعُ جَارِحَةٍ، وَمَعْنَاهُ: الْكَوَاسِبُ. اجْتَرَحْتُ: اكْتَسَبْتُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ جَارِحَةُ الِإنْسَانِ؛ لأنَّهُ بِهَا يَكْتَسِبُ وَيَتَصَرَّفُ.
قَوْلُهُ: {مُكَلِّبِينَ} (¬53) أَصْحَابَ كِلَابٍ (¬54)، كَمَا يُقَالُ: مُؤَبِّليِن وَمُغَنِّمِين، أَىْ: أَصْحَابَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ (¬55).
قَوْلُهُ: "الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ" (¬56) لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِى يُعَلِّمُهُ الصَّائِدُ كَيْفَ يَصْطَادُ.
قَوْلُهُ: " (فَإذَا) (¬57) أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى" أَىْ: دَعَاهُ لِيَرْجِعَ (مِنْهَا) (¬58) إِلَيْهِ، قَالَ الشَّاعِرُ (¬59):
* أَشْلَيْتُ عَنْزِى وَمَسَحْتُ قَعْبِى *
¬__________
(¬34) عن الصحاح (نخع) وكذا فى خلق الإنسان للأصمعى 211 ولثابت 237.
(¬35) غريب الحديث 2/ 18 والفائق 1/ 83 وتهذيب اللغة 1/ 167 والمحكم 1/ 77.
(¬36) فى المهذب 1/ 252: النخاع: عرق يمتد من الدماغ ويستبطن الفقار إلى عجب الذنب.
(¬37) خلق الانسان لثابت 306 وللأصمعى 223 والصحاح (عجب).
(¬38) تفسيره غير دقيق فإن اللبة: وسط القلادة من النحر كما ذكر الأصمعى 214 وثابت 244 والزجاج 40 والجوهرى (لبب).
(¬39) فى المهذب 1/ 252: فإن جرح السبع شاة فذبحها صاحبها وفيها حياة مستقرة حل. إن لا فلا لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ثعلبة الخشنى: "فإن رد عليك كلبك غنمك وذكرت اسم الله عليه وأدركت ذكاته فذكه وإن لم تدرك فلا تأكله".
(¬40) روى فى المهذب 1/ 253 أن الفرافصة قال لعمر (ر) إنكم تأكلون طعاما لا نأكله .. إلخ.
(¬41) قال النووى فى تهذيبه 2/ 49/ 1: هو بضم الفاء بلا خلاف.
(¬42) فى الإكمال.
(¬43) فى الأمالى 2/ 212.
(¬44) من ع.
(¬45) ما بين القوسين ساقط من ع وبدلا منه: الفرافصة.
(¬46) ع: فهر.
(¬47) انظر الإصابة 5/ 362 والمشتبه 501 وجمهرة الأنساب 456.
(¬48) فى حديث الفرافصة قال له عمر (ر): وما ذاك يا أبا حسَّان؟ فقال: تعجلون الأنفس قبل أن تزهق. . . إلخ.
(¬49) الصحاح (زهق).
(¬50) سورة الإسراء آية 81.
(¬51) فى المهذب 1/ 253 ويجوز الصيد بالجوارح المعلمة كالكلب والفهد والبازي والصقر.
(¬52) هى: ليس فى ع.
(¬53) من قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} سورة المائدة آية 4.
(¬54) مجاز القرآن 1/ 154 ومعانى الفراء 1/ 302 ومعانى الزجاج 2/ 163 وتفسير غريب القرآن 141.
(¬55) ع: مؤبلين: أصحاب إبل ومغنمين أصحاب غنم.
(¬56) ع: والمعلم. وفى المهذب 1/ 253: والمعلم: هو الذى إذا أرسله على الصيد طلبه فإذا أشلاه استشلى فإذا أخذ الصيد أمسكه وخلى بينه وبينه.
(¬57) خ: إذا.
(¬58) من ع.
(¬59) من غير نسبة فى إصلاح المنطق 283 وأفعال السرقسطى 2/ 402 والصحاح والأساس واللسان (شلو) وذكر فى (قأب 3506) أنه لأبي نخيلة الراجز. وبعده: ثُمَّ تَهَيَّأتُ لِشُرْبِ قَأْبِ.

الصفحة 231