كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ
الْبَيْعُ: نَقْلُ الْمِلْكِ فِى الْعَيْنِ بِعَقْدِ الْمُعَاوُضَةِ. يُقَالُ: بَاعَ الشَّىْءَ: إِذَا أخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ وَبَاعَهُ: إِذَا اشْتَرَاهُ وَأَدْخَلَهُ فِى مِلْكِهِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ (¬1)، وَكَذَلِكَ (¬2) شَرَى: إِذَا أَخَذَ: وَشَرَى: إِذَا بَاعَ (¬3)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} (¬4) أَىْ: بَاعُوهُ، وَذَلِكَ؛ لِأنَّ كُلَّ وَاحدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَأْخُذُ عِوَضًا، وَيُعْطِى عِوَضًا، فَهُوَ بَائِعٌ لِمَا أَعْطى، وَمُشْتَرٍ لِمَا أَخَذَ، فَصَلُحَ الاسْمَانِ لَهُمَا جَمِيعًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا" (¬5) وَأَنْشَدَ أبُو عُبَيْدٍ (¬6):
وَبَاعَ بَنِيهِ بَعْضُهُمْ بِخُشَارَةٍ ... وَبِعْتَ لِذُ بْيَانَ الْعَلَاءَ بِمَالِكِ
(أىْ): شَرَيْتَ) (¬7).
قَوْلُهُ (¬8): {إِلَّا أنْ تَكُونَ تِجَارَةً} (¬8) لَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، إِنَّمَا (¬9) الْمَعْنِىُّ {لَا تَأْكلُوا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} أَى: الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ الَّتِى لَا تَجُوزُ فِى الشَّرْعِ، كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ، وَالنَّجْشِ، وَالظُّلْمِ، وَلَكِنْ كُلُوا باِلتِّجَارَةِ. وَإِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ. وَقِيلَ: هِىَ (¬10) لِلاِسْتِثْنَاءِ؛ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ التِّجَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْبَاطِلِ (¬11).
"الْمُعَاطَاةُ" (¬12) الْمُنَاوَلَةُ مِنْ عَطَا يَعْطو: إِذَا تَنَاوَلَ، مُفَاعَلَة مِنَ الْعَطَاءِ، وَهُوَ أَنْ يَتَقَابَضَا مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ.
قَوْلُهُ (¬13): (لَا خِلَابَةَ) أَىْ: لَا خَدِيعَةَ (¬14)، يُقَالُ: الْخِلَابَةُ، أَنْ تَخْلُبَ الْمَرْأةُ قَلْبَ الرَّجُلِ بِأَلْطَفِ الْقَوْلِ وَأَحْلَبهِ، يُقَالُ: خَلَبَهُ يَخْلُبُهُ بِالضَّمِّ، وَفِى الْمَثَلِ: "إِذَا لَمْ تَغْلِبْ فَاخْلُبْ" (¬15) أَىْ: فَاخْدَعْ، وَمِنْهُ السَّحَابُ الْخُلَّبُ: الَّذِى لَا مَطَرَ فِيهِ. وَالْخِدَاعُ: هُوَ إِظْهَارُ غَيْرِ مَا فِى النَّفْسِ، وَإِخْفَاءُ الْغِشِّ، مِنْ خَدَعَتْ عَيْنُ الشَّمْسِ: إِذَا غَابَتْ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الْفَسَادُ، كَمَا قَالَ:
¬__________
(¬1) ثلاثة كتب فى الأضداد 36، 148، 308.
(¬2) ع: كذا.
(¬3) ثلاثة كتب فى الأضداد 102، 148، 309.
(¬4) سورة يوسف آية 20 وانظر مجاز القرآن 1/ 304 وتفسير غريب القرآن 214.
(¬5) صحيح البخارى 3/ 76 ومسند أحمد 2/ 73 وسنن أبى داود 3/ 372 وفى خ: يفترقا.
(¬6) ع: أبو عبيدة: تحريف وهو فى غريب الحديث 2/ 5 والبيت للحطيئة ديوانه 133 وثلاثة كتب فى الأضداد 29، 148 والصحاح (خشر) وشرح ألفاظ المختصر لوحة 80 والعلاء الشرف، ومالك بن عيينه بن حصن يقول: رضوا بالديات فكان
عارًا وخسارًا عليهم وأبيت أنت إلا أن أدركت بثأرك.
(¬7) ما بين القوسين من ع.
(¬8) فى المهذب 1/ 257: البيع جائز والأصل فيه قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}.
(¬8) سورة النساء آية 29.
(¬9) ع: وإنما.
(¬10) هى: ليس فى ع.
(¬11) الكشاف 1/ 361 وتفسير الطبرى 8/ 229 وتفسر غريب القرآن 125.
(¬12) ع: والمعاطاة. وفى المهذب 1/ 257: ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول فأما المعاطاة فلا ينعقد بها البيع.
(¬13) فى المهذب 1/ 258: قال - صلى الله عليه وسلم -: "من بايعته فقل: لا خلابة وأنت بالخيار ثلاثا".
(¬14) غريب الحديث 2/ 243 والنهاية 2/ 58.
(¬15) فصل المقال 113 وزهر الأكم 1/ 76. والصحاح (خاب).

الصفحة 235