كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

طَيّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدعْ (¬16)
أَيْ: فَسَدَ: كَأَنَّهُ يُفْسِدُ مَا يُظْهِرُهُ مِنَ النَّصِيحَةِ بِمَا يُخْفِيهِ مِنَ الْغِشِّ.
قَوْلُهُ: "مَوْقُوفٌ مُرَاعَى" (¬17) مَعْنَى "مَوْقُوف"، لَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ تَمَلُّكِ (¬18) أَحَدِهِمَا. وَمَعْنَى "مُرَاعَى" أَيْ: مُتَنَظَّرٌ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تَقُولُوا رَاعِنَا} (¬19) أَىْ: (انْظُرْنَا) (¬20).
قَوْلُهُ (¬21): "وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ" يُقَالُ: رَجُلٌ خَصْمٌ، وَرَجُلَانِ خَصْمٌ، وَرِجَالٌ خَصْمٌ (¬22)، وَامْرَأَةٌ خَصْمٌ، وَنِسَاءٌ خَصْمٌ، يَستْوِى فِيهِ الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ لِأنَّهُ وَصْفٌ بالْمَصْدَرِ؛ وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. فَأَمَّا قَوْلُهُ [تَعَالَى] {هَذَانِ خَصْمَانِ} (¬23) فَمَعْنَاهُ: فَرِيقَانِ (¬24). وَمَعْنَى "خَصَمْتُهُ" أَىْ: فَلَجْتُهُ وَغَلَبْتُهُ.
قَوْلُهُ: "أَعْطَى بِىِ ثُمَّ غَدَرَ" أَىْ: أَعْطىَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ عَلَى مُتَابَعَةِ إِمَامِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ. وَالْغَدْرُ: تَرْكُ الْوَفَاءِ، وَقَدْ غَدَرَ بِهِ فهُوَ غَادِرٌ وَغُدَرٌ أَيضًا، وَأَصْلُهُ: مِنْ أَغدَرَت الَّليْلَةُ: إِذَا أَظْلَمَتْ (¬25).
قَوْلُهُ: "وَمَا يَقْتَنِيهِ النَّاسُ (¬26) يُقَالُ: اقْتَنَيْتُ الْمَالِ وَغَيْرَهُ: اتَّخَذْتُهُ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، قَالَ الله تَعَالَى: {أَغْنَى وَأَقْنَى} (¬27). قَالَ فِى التَّفْسِيرِ: أعْطاهُ قِنْيَةً مِنَ الْمَالِ: جَعَلَهَا لَهُ أَصْلًا ثَابِتًا يَقْنَاهُ، أَىْ: يَلْزَمُهُ (¬28).
قَوْلُهُ: "الْغَرَرُ" (¬29) الْغُرُورُ: مَكَاسِرُ الْجِلْدِ، قَالَ أَبُو النَّجْمِ (¬30):
حَتَّى إِذَا مَا طَارَ مِنْ خَبِيرِهَا ... عَنْ جُدَدٍ صُفْرٍ وَعَنْ غُرُورِهَا
الْوَاحِدُ (¬31): غَرٌّ بِالْفَتْحِ، قَالَ الرَّاجِزُ (¬32):
كَأَنَّ (غَرَّمَتْنِهِ) (¬33) إِذْ نَجْنُبُهْ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: طَوَيْتُ الثَّوْبَ عَلَى غَرِّهِ، أَىْ: عَلَى كَسْرِهِ (¬34).
¬__________
(¬16) قاله سويد بن أبى كاهل: يصف ثغر امرأة، وصدره:
أَبيضُ الَّلوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ... . . . . . . . . . . . .
وانظر المفضليات 191 والمحكم 1/ 72 والصحاح خدع.
(¬17) فى المهذب 1/ 259: انقضاء الخيار لا يوجب الملك فثبت أنه موقوف مراعى.
(¬18) ع: ملك.
(¬19) سورة النساء آية 104 {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} وفى ع: قولوا: تحريف شنيع.
(¬20) خ: انتظرنا: تحريف وانظر مجاز القرآن 1/ 49 ومعاني الفراء 1/ 69 وتفسير غريب القرآن 60 وتفسير الطبرى 2/ 459 - 469 ومعاني الزجاج 1/ 165.
(¬21) فى المهذب 1/ 261: قال - صلى الله عليه وسلم -: قال ربكم: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطى بى ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره.
(¬22) ورجال خصم: ساقط من ع.
(¬23) سورة الحج آية 19.
(¬24) معانى الفراء 2/ 219: وانظر فيما سبق الصحاح والمصباح والقاموس (خصم) وإصلاح المنطق 163.
(¬25) عن الصحاح (غدر).
(¬26) فى خ: قوله: من اقتنى كلبا اقتناء الكلب اتخاذه للقنية. وفى المهذب 1/ 262: ويجوز بيع ما يقتنيه الناس من العبيد والجوارى والأراضى والعقار.
(¬27) سورة النجم آية 48.
(¬28) مجاز القرآن 2/ 238 ومعانى الفراء 3/ 102 وتفسير غريب القرآن 430 وغريب السجستانى 149.
(¬29) باب ما نهى عنه من بيع الغرر وغيره المهذب 1/ 262.
(¬30) ديوانه 113 والصحاح (غرر).
(¬31) ع: الواحدة: تحريف.
(¬32) دكين بن رجاء الفقيمى كما فى اللسان (غرر 3237) وبعده:
سَيْرُ صَنَاعٍ فِى خَرِيزٍ تَكْلُبُهْ
(¬33) خ: متن غره والمثبت من ع والصحاح واللسان والمحكم 5/ 219.
(¬34) عن الصحاح (غرر) قال: قال الأصمعى: وحدثنى رجل عن رؤية أنه عرض عليه ثوب فنظر إليه وقلّبه ثم قال: اطوه على غَرِّهِ.

الصفحة 236