كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

قَوْلُهُ (¬35): "فَرَدَّ نَشَرَ الِإسْلَام عَلَى غَرِّهِ" قَالَ الْجَوْهَرِىُّ (¬36): النَّشَرُ- بِالتَّحْرِيكِ: الْمُنْتَشِرُ، يُقَالُ: جَاءَ الْقَومُ نَشَرًا، أَىْ: مُنْتَشِرِينَ، وَاكْتَسَى الْبَازِىُّ رِيشًا نَشَرًا، أَىْ (¬37): طَوِيلًا.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الِإسْلَامَ كَانَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ كَالثَّوْبِ الْمَطْوِىِّ الْمَصُونِ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالأَقْذَارِ فَلَمَّا مَاتَ، وَارْتَدَّت الْأَعْرَابُ، صَارَ كَالثَّوْبِ إِذَا انْتَشَرَ وَتَدَنَّسَ، فَرَدَّ مَا انْتَشَرَ مِنَ الإِسْلَام إِلَى (حَالَتِهِ) (¬38) الَّتِى كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، تَعْنِى أَمْرَ الرِّدَّةِ وَكِفَايَةَ أَبيهَا إِيَّاهُ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ لَهُ ظَاهِرُ بَيْع (¬39) يَغُرُّ، وَبَاطِنُهُ مَجْهُولٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَتَاعُ الْغُرُورِ} (¬40) أَىْ: يَغُرُّ ظَاهِرُهَا، وَفِى بَاطِنِهَا سُوءُ الْعَاقِبَةِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (¬41): بَيْعُ الْغَرَرِ: مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ عُهْدَةٍ وَلَا ثِقَةٍ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوعُ الَّتِى لَا يُحِيطُ بِكُنْهِهَا الْمُتَبَايِعَانِ، وَمِنْهُ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ فِى الْقِتَالِ، إِنَّمَا هُوَ حَمْلُهَا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ.
قَوْلُهُ: "عَنِ الْمُعَاوَمَةِ. وَفِى بَعْضِهَا: عَنْ بَيْعِ السِّنِين" (¬42) هُوَ أَنْ تَبِيعَهُ ثَمَرَةَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ، قَالَ الْقُتَيْبِىُّ (¬43): يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ إِذَا حَمَلَتْ سَنَةً وَلَمْ تَحْمِلْ سَنَةً: قَدْ عَاوَمَتْ وَسَانَهَتْ، وَيُقَالُ: عَامَلْتُ فُلَانًا مُعَاوَمَةً، وَمَسَانَهَةً، وَمُسَانَاةً، وَمُيَاوَمَةً، وَمَلايَلَةً، وَمَحَايَنَةً، وَمُشَاتَاةً، وَمُصَايَفَةً، وَمُدَاهَرَةً، وَمُزَامَنَةً. حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِىِّ.
قَوْلُهُ (¬44): "وَالْفَرَسُ (¬45) الْعَائِرُ" عَارَ يَعِيرُ: إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجُهِهِ، وَفِى الْحَدِيثِ: "أَصَابَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ" (¬46) أَىْ: لَا يُدْرَى مَنْ رَمَاهُ، وَفِى حَدِيثٍ آخَرَ: "مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ الْعَائِرَةِ بَيْنَ غَنَمَيْنِ، تَعِيرُ إِلَى هَذِهِ مَرَّةً وَإِلَى هَذِهِ مَرَّةً لَا تَدْرِى أَيَّهَا تَتْبَعُ" (¬47).
قَوْلُهُ: " الْعَبْدَ الزَّنِجْىَّ" (¬48) بِفَتْحِ الزَّاىِ، يُقَالُ: زَنْجِىٌّ وَزَنْجٌ، وَيَجُوزُ الْكَسْرُ (¬49)، وَالْفَتْحُ أَفصَحُ.
قَوْلُهُ: "الْجَرَّةِ (¬50) مِنَ الدِّبْسُ" الدِّبْسُ: مَا يَذُوبُ مِنَ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ فَيَنْعَقِدُ (¬51).
¬__________
(¬35) فى المهذب 1/ 262: والغرر ما انطوى عنه أمره وخفى عليه عاقبته ولهذا قالت عائشة (ر) فى وصف أبى بكر (ر): فرد نشر الإسلام على غره أى: على طيه.
(¬36) فى الصحاح (نشر).
(¬37) أى: ليس فى ع.
(¬38) خ: حاله.
(¬39) بيع: ليس فى ع.
(¬40) سورة آل عمران آية 185 وسورة الحديد آية 20.
(¬41) فى تهذيب اللغة.
(¬42) فى المهذب 1/ 262: روى جابر (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المعاومة وفى بعضهما عن بيع السنين. وفى خ: قوله "بيع المعاومة. . .".
(¬43) فى غريب الحديث 1/ 195.
(¬44) فى المهذب 1/ 263: ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه كالطير فى الهواء أو السمك فى الماء والجمل الشارد والفرس العائر والعبد الآبق والمال المغصوب فى يد الغاصب.
(¬45) ع: كالفرس.
(¬46) فى النهاية 3/ 328 "أن رجلا أصابه سهم عائر فقتله".
(¬47) مسند أحمد 2/ 32 والنهاية 3/ 328 وغريب ابن الجوزى 2/ 138 وقال الخطابى فى غريبة 1/ 481: عن يعفر بن زوذى: سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل المنافق مثل الشاة الرابضة بين الغنمين فقال ابن عمر: ويلكم، لا تكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مثل المنافق كمثل الشاة الياعرة بين الغنمين" والياعرة من اليعار وهو صوتها.
(¬48) فى المهذب 1/ 263: فإن علم الجنس والنوع بأن قال: بعتك الثوب المروى الذى فى كمى أو العبد الزنجي الذى فى دارى. . . فيه قولان.
(¬49) فى الصحاح: الزنج: جيل من السودان وهم الزنوج. أبو عمرو: زَنج وزِنج وزَنجى وزِنجى وقال الفيومى: هو بكسر الزاى والفتح لغة. ورواية الصحاح عن ابن السكيت عن أبى عمر فى إصلاح المنطق 31 والعين 6/ 71 على الفتح والكسر.
(¬50) خ: كالجرة. وفى المهذب 1/ 264: إذا رأى بعض المبيع دون بعض نظرت فإن كان مما لا يختلف أجزاؤه كالصيرة من الطعام والجرة من الدبس جاز بيعه.
(¬51) جمع التمر والزبيب وفى المعجمات: عسل التمر وعصارته أو ما يسيل منه من غير طبخ. وانظر الصحاح والمصباح (دبى) واللسان (دبس 1323).

الصفحة 237