كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ الْهَرَوِىُّ (¬70): ذَهَبَ ابْنُ قْتَيْبَةَ فِيهِ إِلَى (¬71) الْمَجَرِ, بِفَتْحِ الْجِيمِ، فَلَمْ يُصِبْ. وَالْمَجَرُ: أَنْ تَعْظُمَ بَطْنُ الشَّاةِ الْحَامِلِ وَتَهْزُلَ، يُقَالُ: شَاةٌ مُمْجِرٌ، وَغَنَمٌ مَمَاجِيرُ، وَهَذَا بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَذَلِكَ (¬72) بِإسْكَانِهَا، كَذَا قَالَ الْهَرَوىُّ (¬73).
قَوْلُهُ: "كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِرَقْمِهَا" (¬74) الرَّقْمُ: الْكَتَابُ (¬75)، وَرَقْمُ الثَّوْبِ: كِتَابُهُ (¬76). وَمَعْنَاهُ: أَنَّ يَبِيعَهَا بِمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا مِنَ الثَّمَنِ , وَلَا يَعْلَمُ بهِ الْمُشْتَرِى حَتَّى يَنْظُرَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى: {كِتَابٌ مَرْقُومٌ} (¬77).
قَوْلُهُ: "بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ" (¬78) لَهَا تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: أنْ يَقُولَ: أىَّ شَىْءٍ نَبَذْتَ إِلَىَّ فَقَد اشْتَرَيْتُهُ؛ أَوْ: أَىَّ ثَوْبٍ نَبَذْتُ إِلَيْكَ فَقَدْ بِعْتَكَهُ. وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنِّى مَتَى نَبَذْتُهُ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَبَ الْعَقْدُ وَلَا خِيَارَ لَكَ (¬79).
وَأَمَّا (بَيْعُ الْمُلَاَمَسَةِ) (¬80) فَفِيهِ (ثَلَاثَةُ) (¬81) تَأْوِيلَاتٍ، إِحَدْاهُنَّ: أَنْ يَبِيعَهُ شَيْئًا فى الظُّلْمَةِ لَا يُشَاهِدُهُ وَإِنَّمَا يَلْمَسُهُ بِيَدِهِ؛ (وَالثَّانِي) (¬82) أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمَسَهُ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ؛ (وَالثَّالِثُ) (¬83): أَنْ يَطْرَحَ الثَّوْبَ عَلَى الْمَتَاعِ (¬84)، فَيَلْمَسُهُ فَإذَا لَمَسَهُ، فَهُوَ عَقْدُ الشِّرَاءِ (¬85). وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ (¬86) تَأْوِيلًا رَابِعًا وَهُوَ: أَنْ يَلْمَسَ الْمَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ، ثُمَّ يُوقِع الْبَيْعَ عَلَيْهِ، فَيَبْطُل الْبَيْعُ؛ لِعَدَمِ الرؤْيَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فى الْبَيْعِ.
وَ (بَيْعُ الْحَصَاةِ) (¬87) لَهُ (ثَلَاثَةُ) (¬88) تَأْوِيلَاتٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ: أَىَّ ثَوْبٍ رَمَيْتُ عَلَيْهِ حَصَاة, فَقَدْ بِعْتَكَهُ بِمِائَةٍ؛ وَالثَّانِى: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَوْبَ بِمِائَةٍ، عَلَى أنِّى مَتَى رَمَيْتُ عَلَيْكَ حَصَاةً، فَقَدْ انْقَطَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْاْرْضَ، مِنْ هَا هُنَا إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِى إِلَيْهِ حَصَاةٌ تَرْمِيهَا أَوْ أَرْمِيهَا (¬89).
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ وُقُوعَ الْحَصَاةِ مِنْ يَدِهِ مُلْزِمًا لِلْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ. وَأَىُّ ذَلِكَ (كُلُّهُ) (¬90) كَانَ فَلَا (¬91) يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنَ الْجَهَالَةِ فِيهِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أو بِقَدْرِهِ أَوْ (¬92) بِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَن الِإيجَابِ وَالْقَبُولَ.
¬__________
(¬70) فى الغريبين 3/ 162 وانظر غريب الحديث 1/ 206، 207 والفائق 3/ 345، 346 والنهاية 298، 299 وإصلاح المنطق 40 وديوان الأدب 1/ 111، 213 والصحاح والمصباح (مجر) واللسان (مجر 4139) والمغرب (مجر).
(¬71) ع: إلى أن: تحريف.
(¬72) ع: وذاك.
(¬73) فى الغريبين 3/ 162.
(¬74) خ: بيع السلعة. وفى المهذب 1/ 266: ولا يجوز إلا بثمن معلوم القدر فإن باع بثمن مجهول كبيع السلعة برقمها. . . إلخ.
(¬75) كذا ذكر ابن قتيبة فى تفسير غريب القرآن 519. وفى العين 5/ 159 الرقم: تعجيم الكتاب، وكتاب مرقوم: بينت حروفه بالتنقيط، والتاجر يرقم ثوبه بسمته. وانظر المحكم 6/ 249 والصحاح والمصباح (رقم) واللسان (رقم 1709).
(¬76) عن الصحاح وقال: وهو فى الأصل مصدر يقال: رقمت الثوب ورقمته ترقيما مثله.
(¬77) سورة المطففين الآيتان 9، 20 وانظر مجاز القرآن 2/ 289 وتفسير غريب القرآن 519.
(¬78) فى المهذب 1/ 266: ولا يجوز ببع المنابذة وهو أن يقول: إذا نبذت هذا الثوب فقد وجب البيع.
(¬79) غريب الحديث 1/ 234 والفائق 3/ 399، 400 والنهاية 5/ 6.
(¬80) ع: وأما الملامسة. وفى المهذب 1/ 266: ولا بيع الملامسة وهو أن يمس الثوب بيده ولا ينشره وإذا مسه فقد وجب البيع.
(¬81) خ وع: ثلاث خطأ.
(¬82) خ: والثانية: خطأ.
(¬83) خ: والثالثة: خطأ.
(¬84) ع: المبتاع.
(¬85) الفائق 3/ 400 والنهاية 4/ 269، 270.
(¬86) فى غريب الحديث 1/ 234.
(¬87) فى المهذب 1/ 267: ولا يجوز بيع الحصى وهو أن يقول: بعتك ما وقع عليه الحصى من ثوب أو أرض.
(¬88) خ: ثلاث.
(¬89) غريب الحديث 1/ 234 والنهاية 1/ 398.
(¬90) كله: من ع.
(¬91) ع: لا.
(¬92) ع: لخلو.

الصفحة 239