كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

قَوْلُهُ: "نَهَى (¬93) عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ" فُسِّرَ فى الْكِتَابِ، وَهُوَ: نِتَاجُ النِّتَاجِ، فَالْحَبَلُ الأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ: مَا فى بُطونِ النُّوقِ، وَالْحَبَلُ الآخَرُ: حَبَلُ الَّذِى فِى بُطونِ النُّوقِ، أُدْخِلَتْ فِيهِ الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: سُخَرَةٌ وَنُكَحَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الأنْبَارِىِّ.
قَوْلُهُ فِى التَّنْبِيهِ (¬94): "نَهَى عَنْ (بَيْعِ) (¬95) الْعُرْبَانِ" قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ الله (¬96): هُوَ فِيمَا نُرَى وَاللهُ أَعلَمُ: أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ أو يَكْتَرِىَ الدَّابَّةَ، ثُمَّ يَقُول: أَعْطَيْتُكَ دَينَارًا عَلَى أَنِّى إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ، فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا ذَهَبَ الْقُتَيْبِىُّ (¬97)، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَشْتَرِىَ الرَّجُلُ سِلْعَةً فَيَدْفَعَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِالْبَيْعِ: كَانَ الْمَدْفُوعُ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَتِم الْبَيْعُ وَرَدَّ السِّلْعَةَ: كَانَ الْمَدْفُوعُ هِبَةً لِلْبَائِعِ (¬98). يُقَالُ: عُرْبَان، وَعُرْبُون، وَأَرْبَان، وَأَرْبُون، وَيُقَالُ: عَرَبُون، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، قَالَ: وَهُوَ الَّذِى تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ: الرَّبُون. يُقَالُ: عَرْبَنْتُهُ: إِذَا أعْطَيْتَهُ (¬99).
قَوْلُهُ (¬100): "حُلْوَانِ الْكَاهِنِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ" حُلْوَانُ الْكَاهِنِ: هِىَ أُجْرَتُهُ عَلَى كِهَانَتِهِ، يُقَالُ: حَلَوْتُهُ فَأَنَا أَحلُوهُ، أَصْلُهُ: مِنَ الْحَلَاوَةِ، يُشَبِّهُهُ (¬101) باِلشَّىْءِ الْحُلْوِ، وَيُقَالُ: حَلَوْتُ فُلَانًا: إِذَا أَطعَمْتَهُ الْحُلْوَ، كَمَا يُقَالُ: عَسَلْتُهُ وَتَمَرْتُهُ (¬102).
وَالْبَغِىُّ: هِىَ الزَّانِيَةُ، وَالْبِغَاءُ: الزِّنَى، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} (¬103)، {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} (¬104) أَىْ: زَانِيَةً.
"الصَّغَارُ" (¬105) الذُّلُّ وَالْهَوَانُ. وَالابْتِذَالُ: الاسْتِعْمَالُ وَتَرْكُ الصِّيَانَةِ، وَالِإهَانَةُ (¬106).
قَوْلُهُ: "لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ بوَلَدِهَا" (¬107) أَىْ: لَا تُجْعَلُ وَالِهًا، وَالْوَلَهُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْوَجْدِ، يُقَالُ: رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهٌ وَوَالِهَةٌ، وَقَدْ وَلِهِ وَلَهًا وَوَلَهَانًا (¬108).
قَوْلُهُ: "فِلْعَةً بِشَرْطِ أَنْ يَحْذُوَهَا" (¬109) هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجِلْدِ. وَالْفَلْعُ: الشَّقُّ، فَلَعْتُ الشَّىء فَلْعًا (¬110): شَقَقْتُهُ، وَمَعْنَى يَحْذُوهَا: يَجْعَلُهَا حِذَاءً.
¬__________
(¬93) نهى عن: ليس فى ع. وفى المهذب 1/ 267: روى ابن عمر (ر) قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيع حبل الحبلة. واختلف فى تأويله فقال الشافعى رحمه الله: هو بيع السلعة بثمن إلى أن تلد الناقة ويلد حملها. وقال أبو عبيد: هو بيع ما يلد حمل الناقة، فإن كان على ما قال الشافعى: فهو بيع بثمن إلى أجل مجهول ولا يجوز وإن كان على ما قال أبو عبيد فهو بيع معدوم ومجهول وذلك لا يجوز. وانظر مختصر المزنى 2/ 204 وشرح ألفاظ المختصر لوحه 89 وغريب الحديث 1/ 208 والنهاية 1/ 334.
(¬94) التنبيه: كتاب فى الفقه الشافعى لأبى إسحاق الشيرازى مؤلف المهذب، ولم يرد هذا القول فى هذا الموضع من المهذب.
(¬95) بيع من ع.
(¬96) فى الموطأ 2/ 118.
(¬97) فى غريب الحديث 1/ 197.
(¬98) السابق وانظر غريب الخطابى 2/ 77 والفائق 2/ 410 والنهاية 3/ 202.
(¬99) المراجع السابقة والمعرب 232 والمصباح (عرب) والقاموس (عرب).
(¬100) فى المهذب 1/ 267: ولا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام لما روى أبو مسعود البدرى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - نهى عن حلوان الكاهن ومهر البغى.
(¬101) ع: شبه.
(¬102) غريب الحديث 1/ 52، 53 والفائق 1/ 304. وكتاب الجيم 1/ 168، 175 وإصلاح المنطق 431 وجمهرة اللغة 3/ 416 وتهديب اللغة 6/ 114 والأمالى للقالى 2/ 306.
(¬103) سورة النور آية 33.
(¬104) سورة مريم آية 28 وانظر الغريبين 1/ 191 ونوادر أبى زيد 145 ومعانى الفراء 2/ 251 ومجاز القرآن 2/ 66 وتفسير غريب القرآن 304.
(¬105) ع: والصغار. وفى المهذب 1/ 267: ولا يجوز بيع المصحف ولا العبد المسلم من الكافر؛ لأنه يعرض العبد للصغار والمصحف للابتذال.
(¬106) خ كتب المصحح (مع).
(¬107) فى المهذب 1/ 268: ولا يجوز أن يفرق بين الجارية وولدها لما روى أبو سعيد الخدرى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا توله والدة بولدها".
(¬108) عن الصحاح (وله) وانظر غريب الحديث 3/ 65 والنهاية 5/ 227 وتهذيب اللغة 6/ 420.
(¬109) خ: فلعة ليحذوها. وفى المهذب 1/ 268: فإن شرط ما سوى ذلك من الشروط التى تنافى مقتضى البيع بأن. . . أو فلعة بشرط أن يحذوها له بطل البيع.
(¬110) الصحاح (فلع) وللسان (فلع 3462).

الصفحة 240