كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
قَوْلُهُ: "وَفِيهَا (¬111) مَثْنَوِيَّةٌ" هِىَ الاسْتِثْنَاءُ، كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَفْعَلَةِ مِنَ الاسْتِثْنَاءِ وَالرُّجُوعِ (¬112).
قَوْلُهُ: "تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ" (¬113) سُمِّيَت الصَّفْقَةُ صَفْقَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضْرِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَهُ بِيَدِ (¬114) صَاحِبِهِ، يُقَالُ: صَفَقْتُ لَهُ الْبَيْعَ وَالْبَيْعَةَ صَفْقًا، أَىْ: ضَرَبْتُ يَدِى عَلَى يَدِهِ (¬115)، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِ الْجَاهِلِيَّةِ يَجْعَلُونَهُ عَقْدًا. وَالشَّرْطُ فِىِ الْبَيْعِ: هُوَ الْعَلَامَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} (¬116) أَىْ: عَلَامَاتُهَا، كَأنَّهُ جَعَلَ ذلِكَ عَلَامَةً تُعْرَفُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (أو كُرَّيْنِ" (¬117) الْكُرُّ: (هُوَ) (¬118) سِتُّونَ قَفِيزًا، وَالْقَفِيزُ: اثْنَا عَشَرَ صَاعًا (¬119).
(قَوْلُهُ) (¬120) "فَإِنْ جَمَعَ (¬121) بَيْنَ بَيْع وَصَرْفٍ" سُمِّىَ الصَّرْفُ صَرْفًا؛ لِصَرْفِهِ عَنْ حُكْم أَكْثَرِ أَحْكَامِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ: الْمُسَامَحَةُ عَنْهُ فِى الزِّيَادَةِ فى الْجِنْسِ وَالتَّأْخِيرِ. وَقِيلَ: لأنَّ الشَّرْعَ أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصَارَفَةَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَزِيدُ فى الْجِنْسِ الْوَاحِدِ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
* * *
¬__________
(¬111) خ: فيها. . وفِى المهذب 1/ 268: روى أن عبد الله اشترى جارية واشترط خدمتها فقال له عمر (ر): لا تقربها وفيها مثنوية.
(¬112) انظر ص 238.
(¬113) باب تفريق الصفقة فى المهذب 1/ 269.
(¬114) ع: فى يد.
(¬115) الصحاح (شرط).
(¬116) سورة محمد آية 18 وانظر مجاز القرآن 2/ 215 وتفسير غريب القرآن 410
والعمدة 274.
(¬117) فى المهذب 1/ 269: أو كرين أحدهما له والآخر لغيره.
(¬118) هو من ع.
(¬119) فى المصباح: وهو ستون
قفيزا والقفيز ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف. قال الأزهرى: فالكر على هذا الحساب: اثنا عشر وسقا.
(¬120) قوله: ليس فى خ.
(¬121) فإن جمع: ليس فى ع.
مِنْ بَابِ الرِّبَا
أَصْلُ الرِّبَا: الزِّيَادَةُ، رَبَا الشَّىْءُ يَرْبُو: إِذَا زَادَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ} (¬1) أَىْ: لَا يَزِيدُ.
(وَقَوْلُهُ) (¬2) تَعَالَى: {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} (¬3) أَىْ: يَقُومُ كَمَا يَقُومُ الْمَجْنُونُ إِذَا صُرِعَ فَيَسْقُطُ، وَالْخُبَاطْ (¬4) بِالضَّمِّ كَالْجُنُونِ، وَلَيْسَ بِهِ (¬5)، وَالْمَسُّ: الْجُنُونُ، يُقَالُ: بِهِ مَسٌّ وَقَدْ مُسَّ فَهُوَ مَمْسُوسٌ.
قَوْلُهُ: (الْأَسْوَدَانِ: الْمَاءِ وَالتَّمْرُ" (¬6) وَالأَسْوَدُ: التَّمرُ دُونَ الْمَاءِ، فَنُعِتَا بِنَعْتٍ وَاحِدٍ، يُفْعَلُ ذَلِكَ فِى الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ، فَيُسَمَّيَانِ مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهُمَا (¬7).
تَفْسِيرُ الْبَيْتِ (¬8):
¬__________
(¬1) سورة الروم آية 39. وانظر مجاز القرآن 2/ 123 وتفسير الطبرى 21/ 30 - 31 وتفسير غريب القرآن 342.
(¬2) خ: قوله.
(¬3) سورة البقرة آية 275 وفى المهذب 1/ 270 والربا محرم والأصل فيه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} روى فى التفسير: حين يقوم من قبره. وانظر مجاز القرآن 1/ 83 ومعانى الزجاج 1/ 357، 358 وتفسير غريب القرآن 98 ومعانى الفراء 1/ 182.
(¬4) ع: والخبط،.والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(¬5) فى الصحاح: تقول منه: تخبطه الشيطان، أى: أفسده.
(¬6) فى المهذب 1/ 270: قالت عائشة (ر): مكثنا مع نبينا - صلى الله عليه وسلم - سنة ما لنا طعام إلا الأسودان الماء والتمر.
(¬7) ذكره أبو عبيد مفصلا فى غريب الحديث 4/ 318 - 321 وانظر الفائق 2/ 210 وإصلاح المنطق 395 والصحاح (سود).
(¬8) فى المهذب 1/ 270: والطعام: اسم لما يتطعم والدليل عليه ..... وقال لبيد:. . . . . . . . . . . . . . . البيت. وقائله لبيد بن ربيعة ديوانه 308 وشرح القصائد السبع 556 والزاهر.
الصفحة 241