كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا
الْمُعَفَّرُ: مَأْخُوذ مِنْ قَوْلِهِمْ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ- بِالضَّمِّ، أَىْ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِ؛ [لِأنَّ الْوَحْشِيَّةَ إِذَا أرَادَتْ فِطَامَ وَلَدِهَا تَمْنَعُهُ، ثُمَّ] (¬9) تُرْضِعُهُ بَيْنَ الْبَوْمِ وَالْبوْمَيْنِ، تَبْلُو بِذَلِكَ صَبْرَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ لَبِيدٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْعَفَرَ، وَهُوَ التُّرَاَبُ، وَعَفَّرَهُ تَعْفِيرًا، أَىْ: مَرَّغَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، وَعَفَرَهُ يَعْفِرُهُ عَفْرًا بِالتَّخْفِيفِ (¬10). وَالْقَهْدُ: مِثْلُ الْقَهْب، وَهُوَ: الأَبْيَضُ الْأَكْدَرُ (¬11)، تَنَازَعَ: تَجَاذَبَ، وَأَصْلُهُ مِنْ مُجَاذَبَةِ النَّازِعَيْنِ، الدَّلْوَ، فَاسْتُعْمِلَ فى كُلِّ شَىْءٍ يُتَجَاذَبُ. شِلْوُهُ: الشِّلْوُ: الْعُضْوُ، مِنْ أعْضَاءِ الَّلحْمِ، وَأشْلَاءُ الِإنْسَانِ: أَعْضَاؤُهُ. "غُبْسٌ" ذِنَابٌ أَلْوَانُهَا غُبْسٌ، أَقامَ الصِّفَةَ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَالْغَبَسُ بِالتَحْرِيكِ: لَوْنٌ كَلَوْنِ الرَّمَادِ، وَهُوَ بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَةٌ، يُقَالُ: ذِئْبٌ أَغْبَسُ، وَالْجَمْعُ: غْبْسٌ (¬12).
"كَوَاسِبُ" جَمْعُ كَاسِبٍ، وَالْكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وَأَصْلُهُ: الْجَمْعُ، يُقَالُ: كَسَبْتُ وَاكْتَسَبْتُ، وَالْكَوَاسِبُ أَيْضًا: الْجَوَارِحُ "مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا" أَىْ: لَا يُقْطعُ، مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (¬13) أَىْ: غَيْرُ مَقْطُوع (¬14). وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُ إِذَا أخَذَ حَاجَتَهُ مِنْ فَرِيسَتِهِ: طَرَحَ بَاقِيَهَا إِلَى سِوَاهُ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَمْ يَمُن عَلَيْهَا، وَلَمْ يَدَّخِرْهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ. وَقِيلَ: "مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا" أَىْ: لَيْسَ لِأحَدٍ عَلَيْهَا مِنَّةٌ، بَلْ تَكْسِبُ (¬15) طَعَامَهَا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَلَا نُطْعَمُ كَمَا يُطْعَمُ الْكَلْبُ واَلسِّنَّوْرُ.
قَوْلُهُ: "غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ" (¬16) يُقَالُ: تَمَوَّلَ الرَّجُلُ، وَمَالَ يَمُولُ وَيَمَالُ (¬17) مَوْلًا؛ إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ. وَمَوَّلَهُ غَيْرُهُ وَمَعَنَاهُ: لَا يُتَّخَذُ مَالًا وَ (لَا) (¬18) يُعَدُّ مَالًا، وَسُمِّىَ (¬19) الْمَالُ مَالًا: لِأنَّهُ يَمِيلُ مِنْ هَذَا إِلَى ذَاكَ وَمِنْ ذَاكَ إِلَى هَذَا.
قَوْلُهُ: "الْبَزْرِ وَدُهْنِ السَّمَكِ" (¬20) هُوَ بَزْرُ الكَتَّانِ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ حَبُّهُ. يُقَالُ: دُهْنُ البِزْرِ وَالْبَزْرِ (¬21) وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (¬22).
وَ "الشَّيْرَجُ" دُهْنُ السِّمْسِمِ، أَىْ: الْجُلْجُلَانُ (¬23)، وَهُوَ: السَّلِيطُ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُهُ سَلِيطًا (¬24) وَزَيْتُ الْفُجْلِ (¬25): هُوَ الَّذِى يُطْلَقُ عَلَيْهِ فى الْيَمَنِ اسْمُ الْبَقْلِ.
قَوْلُهُ (¬26): "قِلَاصِ الصَّدَقَةِ" هُوَ (¬27) جَمْعُ قَلُوصٍ، وَهِىَ مِنَ الِإبِلِ: الْفَتِيَّةُ الشَّابَّةُ، بِمَنْزِلَةِ الْجَارِيَةِ
¬__________
(¬9) ما بين المعقوفين: ساقط من خ.
(¬10) الصحاح (عفر) وانظر تهذيب اللغة 2/ 350 والزاهر 2/ 152 وجمهرة اللغة 2/ 380.
(¬11) الصحاح (قهد) وانظر تهذيب اللغة 5/ 393 وكتاب الجيم 3/ 116 وجمهرة اللغة 2/ 295 وقال ابن الأنبارى فى شرح القصائد السبع 556: القهد: ضرب من الضأن تصفر آذانهن تعلوهن حمرة. وكذا فى الزاهر 2/ 152.
(¬12) الصحاح (غبس) وانظر شرح القصائد السبِع 556 والزاهر 2/ 152 وشرح التبريزى للقصائد العشر 275.
(¬13) سورة فصلت آية 6، وسورة الإنشقاق آية 25 وسورة التين آية 6.
(¬14) مجاز القرآن 2/ 292 وتفسير غريب القرآن 521. وقيل منقوص. وانظر الصحاح (منن) وشرح التبريزى.
(¬15) ع: تكتسب.
(¬16) فى المهذب 1/ 271: فى الماء وجهان أحدهما: لا يحرم فيه الربا؛ لأنه مباح فى الأصل غير متمول فى العادة.
(¬17) ويمال: ساقط من ع.
(¬18) لا: من ع.
(¬19) ع: ويسمى.
(¬20) فى المهذب 1/ 271: وفى البذر ودهن السمك وجهان أحدهما: لا ربا فيه؛ لأنه يعد للاستصباح، والثانى أنه يحرم للربا فيه؛ لأنه مأكول فأشبه الشيرج.
(¬21) ع: بالضم والكر أفصح: تحريف.
(¬22) كذا فى إصلاح المنطق 31 والصحاح والمصباح (بزر).
(¬23) فى الصحاح: قال أبو الغوث: الجلجلان: هو السمسم فى قشره قبل أن يحصد.
(¬24) السليط: الزيت عند عامة العرب وعند أهل اليمن: دهن السمسم.
(¬25) بوزن قفل كما فى المصباح (فجل).
(¬26) فى المهذب 1/ 171: وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا؛ لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص: أمرنى - صلى الله عليه وسلم - أن آخذ على قلاص الصدقة فكنت أخذ البعير بالبعيرين. . . . إلخ.
(¬27) ع: وهو.

الصفحة 242