كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
يُخْرَجُ مِنْ الْمَعَادِنِ كُلِّهَا، مَأْخُوذٌ مِنْ تَبَرْتُ الشَّىْءَ: إِذَا كَسَرْتَهُ؛ أوْ مِنَ التَّبَارِ، وَهُوَ؛ الْهَلَاكُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ. وَالذَّهَبُ مُؤَنَّثَةٌ، يُقَالُ: ذَهَب حَمْرَاءُ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ تَذْكيرَهَا (¬53). ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّمَخْشَرِىُّ.
قَوْلُهُ: "مُدِّ عَجْوَةٍ" (¬54) الْعَجْوَةُ: ضَرْبٌ مِنْ أَجوَدِ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ، وَنَخْلَتُهَا تُسَمَّى لِينَةً (¬55).
قَوْلُهُ (¬56): "خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ" يُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ؛ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ، فَالأَوَّلُ (¬57) مَعْنَاهُ: لَهَا عُرىً مِنْ ذَهَبٍ تُعَلَّقُ بِهَا. وَالثَّانِى مَعْنَاهُ: مُغْشَّاةٌ، أَىْ: مُغَطَّاةٌ. وَالْغِلَافُ: الْغِطَاءُ.
وَ "الْقُرَاضَةُ" (¬58) فُعَالَةٌ مِنَ الْقَرْضِ، وَهُوَ: الْقَطع؛ لِأنَّهَا تُقْرَضُ، أَىْ: تُقْطَعُ، كَالنُّخَالَةِ وَالْبُرَايَةِ. قَوْلُهُ: "فِيهَا خَالِصُهُ بِمَشُوبِهِ" (¬59) الْمَشُوبُ: الْمَخْلُوطُ، وَالشَّوْبُ: الْخَلْطُ، شَابَ الَّلبَنَ بِالْمَاءِ: إِذَا خَلَطَهُ (¬60).
قَوْلُهُ: "فِيهَا شَعِيرٌ أوْ زُؤَانٌ" بِضَمِّ الزَّاىِ، وَالْهَمْزِ (¬61): نَبَاتٌ يُخَالِطُ الْبُرَّ فى نَبَاتِهِ، لَهُ حَبٌّ دِقَاقٌ فِيهَا طُولٌ، وَلَعَلَّهُ الَّذِى يُسَمَّى بالْيَمَنِ الْخَنْذَرَةَ وَالذَّرِبَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ (¬62): هُوَ حَبٌ أَصْفَرُ حَادُّ الطَّرَفَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ (¬63): هُوَ حَبٌّ دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ أَسْوَدُ. وَيُقَالُ زُوَان وَزِوَان، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ.
قَوْلُهُ: "فِيهِ شَمَعٌ" (¬64) قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّمَعُ: بِالتَّحْرِيكِ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَب، وَالْمُوَلَّدُونَ يَقُولُونَ: شَمْعٌ بِالتَّسْكِينِ (¬65).
قَوْلُهُ: "الْعَرَايَا" هِىَ (¬66) جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِىَ النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا (¬67) صَاحِبُهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا، فَيَجْعَلُ لَهُ ثَمَّرَتَهَا عَامَهَا فَيَعْرُوهَا، أَىْ: يَأْتِيهَا، وَهِىَ فَهِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، يُقَالُ: عَرَاهُ يَعْرُوهُ: إِذَا أَتَاهُ (¬68) وَقَالَ الْأَزْهَرِىُّ (¬69): سُمِّيَتْ عَرَايا؛ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْحَائِطِ، وَصَدَقَتُهَا، وَمَا يُخْرَصُ: عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ عُشْرِهَا، فَعَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ، أَىْ: أُخْرِجَتْ، فَهِىَ عَرِيَّةٌ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى [فَاعِلَةٍ] (¬70).
وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِيهَا الْهَاءُ؛ لِأنَّهَا أُفْرِدَتْ فَصَارَتْ فى [عِدَادِ] (¬71) الْأَسْمَاءِ، مِثْلَ النَّطِيحَةِ وَالْأَكيلَةِ، وَلَوْ جِئْتَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ قُلْتَ: نَخْلَةٌ عَرِىٌّ، قَالَ (¬72):
¬__________
(¬53) المذكر والمؤنث للفراء 83 ولابن الأنبارى أبى بكر 455 ولابن التسترى 76.
(¬54) فى المهذب 1/ 273: ما حرم فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه فى القيمة كبيع ثوب ودرهم بدرهمين ومد عجوة.
(¬55) الصحاح (عجو) وشرح ألفاظ المختصر لوحة 84.
(¬56) فى المهذب 1/ 273: أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب.
(¬57) ع: والأول.
(¬58) فى المهذب 1/ 273: لا يجوز بيع دينار صحيح ودينار قراضة بدينارين صحيحين.
(¬59) فى المهذب 1/ 274: ولا يباع خالصه بمشوبه، كحنطة خالصة بحنطة فيها شعير أو زؤان.
(¬60) ع: خلط.
(¬61) فيه لغات: ضم الزاى مع الهمز وتركه فيكون وزان غراب وكسر الزاى مع الواو الواحدة زُوانة وزِوانة وأهل الشام يسمونه الشيلم. المصباح (زون) واللسان (زأن 1801 وزون 1893) والصحاح (زون).
(¬62) فى الوسيط.
(¬63) فى البيان.
(¬64) فى المهذب 1/ 274: ولا يباع مشوبه بمشوبه كعسل فيه شمع بعسل فيه شمع.
(¬65) ذكر ذلك ابن السكت فى إصلاح المنطق 97 وتبعه الفارابى فى ديوان الأدب 1/ 117 ثم الجوهرى فى الصحاح، وعنه المصنف هنا. وقد عاد ابن السكيت فذكر الشمْع والشمَع بالتحريك، قال: كالنهر. إصلاح المنطق 172 وقال ابن سيده: هما لغتان فصيحتان وقد غلط. المحكم 1/ 239 ولم يعلق الأزهرى على قول ابن السكيت. وذكر ثعلب أنه كالشعر والنهر. الفصيح 291 وقدم ابن فارس الإسكان قال: وربما تفتح الميم. المجمل 2/ 512 وهذا يؤكد صحته بالإسكان.
(¬66) هى: ليس فى ع.
(¬67) ع: يعيرها تحريف.
(¬68) عن الصحاح (عرى).
(¬69) فى شرح ألفاظ المختصر لوحة 86
(¬70) خ وع: مفعولة والمثبت من شرح المختصر والتهذيب 3/ 156.
(¬71) ع، خ: إعداد والمثبت من الصحاح والنقل عنه.
(¬72) شاعر الأنصار سويد بن الصامت كما فى اللسان (عرا 2921).
الصفحة 244