كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رُجَّبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِى السِّنِينِ الْجَوَائِحِ
قَالَ الْهَرَوِىُّ (¬73): وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرِىَ يَعْرَى، كَأنَّهَا عَرِيَتْ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْرِيمِ فَعَرْيَتْ، أَىْ: خَلَتْ وَخَرَجَتْ مِنْهُ (¬74).
قَوْلُهُ: "وَعِنْدَهُم فُضُولٌ" (¬75) جَمْعُ فَضْلٍ، وَهُوَ الزَّائِدُ، يُقَالُ: فَضَلَ لى شَىْءٌ عَنْ حَاجَتِى، أَىْ: زَادَ.
قَوْلُهُ: "بِخِرْصِهَا" بِكَسْرِ الْخَاءِ: هُوَ الشَّىْءُ الْمَخْرُوصُ الْمُقَدَّرُ، وَأَمَّا الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ، فَالْمَصْدَرُ.
قَوْلُهُ: "نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ" (¬76) فالْمُخَابَرَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبعِ وَنَحْوِهِ، مُشْتَقٌ مِنَ الْخَبَارِ، وَهِىَ الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذَاتُ الْحِجَرَةِ (¬77)، وَيُقَالُ: أَرْضٌ خَبِرَةٌ وَخَبْرَاءُ، وَخَبِرَ الْمَوْضِعُ (¬78)، قَالَ:
أَخَافُ إِذَا وَرَدْنَ (¬79) بِنَا خَبَارَى ... وَحَثَّ الرَّكْبُ أَنْ لا تَحْمِلِينِى
كَانَ ابْنُ الْأَعْرَابِىِّ يَقُولُ: أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَرَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَلَهُم- حِينَ غَلَبَ عَلَيْهَا (¬80) عَلَى النِّصْفِ، فَقِيلَ: خَابَرَهُمْ (¬81).
وَالْمُحَاقَلَةُ: فِيهَا أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: (اكْتِرَاءُ) (¬82) الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فى الْحَدِيثِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هِىَ (¬83) الْمُزَارَعَةُ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ (¬84). وَقَالَ أبُو عُبَيْدٍ (¬85): هُوَ بَيْعُ الطَّعَام (¬86) وَهُوَ فى سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ، مأْخُوذٌ مِنَ الْحَقلِ، وَهُوَ الَّذِى يُسَمَّى الْقَرَاحُ بِالْعِرَاقِ (¬87). قَالَ فِى الْبَيَانِ (¬88): الْقَرَاح:، مِثْلِ الْحَقْلِ (¬89). وَقَالَ الْجَوْهَرىُّ (¬90): الْقَرَاحُ: الْمَزْرَعَةُ الَّتِى لَيْسَ عَلَيْهَا بنَاءٌ، وَلَا فِيهَا شَجَرٌ، وَالْمَحَاقل: الْمَزَارِعُ، وَيُقَالُ: احْقِلْ أَىْ: ازْرَعْ، وَيُقَالُ: "لَا يُنْبِتُ الْبَقْلَةَ (¬91) إِلاَّ الْحَقْلَةُ" (¬92).
وَالْمُزَابَنَةُ: شِرَاءُ الثَّمَر (¬93) عَلَى رُؤُسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ. قَالَ الْأَزْهَرِىُّ (¬94): وَأَصْلُهُ مِنْ الزَّبْنِ، وَهُوَ: الدَّفْعُ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ (¬95) مِنْهُ، يُقَالُ: نَاقَةٌ زَبُونٌ: إِذَا كَانَتْ تَدْفعُ حَالِبَهَا بِرِجْلِهَا، وَحَرْبٌ زَبُونٌ: يُدْفَعُ مِنْهَا إِلَى الْمَوْتِ (¬96).
¬__________
(¬73) فى الغريبين 2/ 281.
(¬74) وكذا فى التهذيب 3/ 156 وانظر غريب الحديث 1/ 230، 231.
(¬75) فى المهذب 1/ 275: شكا ناس من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرطب يأتى ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر.
(¬76) فى المهذب 1/ 275: روى جابر (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة.
(¬77) ع: الحجارة والمثبت من خ والصحاح.
(¬78) ع: وخبر وعرة الموضع. وفى الصحاح: يقال: خَبِرَ الموضعُ بالكسر فهو خَبِرٌ وأرض خبرة وخبراء.
(¬79) ع: نزلن.
(¬80) ع: عليهم.
(¬81) النهاية 2/ 7.
(¬82) خ: إكراء. والمثبت من ع والنهاية 1/ 416 والفائق 1/ 298.
(¬83) ع: هو فى.
(¬84) الفائق والنهاية فى تعليق 81.
(¬85) فى غريب الحديث 1/ 229، 230.
(¬86) فى غريب الحديث: الزرع.
(¬87) فى غريب الحديث: والحقل هر الذى يسميه أهل العراق القَرَاح.
(¬88). ...........................
(¬89) ع: الحول: تحريف.
(¬90) فى الصحاح: قرح.
(¬91) البقلة: ساقط من ع.
(¬92) غريب الحديث 1/ 230 ومجمع الأمثال 3/ 182 وتهذيب اللغة 4/ 48 والصحاح (حقل) واللسان (حقل 945) يضرب مثلا للكلمة الخسيسة تخرج من الرجل الخسيس.
(¬93) ع: التمر والمثبت من خ وشرح ألفاظ المختصر لوحة 85 وغريب ابن الجوزى 1/ 430، والمصباح (زين).
(¬94) فى شرح ألفاظ المختصر لوحة 86.
(¬95) ع: يراد. تحريف.
(¬96) انظر النهاية 294 واللسان (زين 1808، 1809) وغريب الحديث 1/ 230 والفائق 1/ 298 وغريب ابن الجوزى 1/ 431.
الصفحة 245