كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
مِنْ بَابِ الْقَرْضِ
الْقَرْضُ فى اللُّغَةِ: الْقَطْعُ، كَأَنَّهُ يَقْطَع لَهُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ. وَقِيلَ: هُوَ (الْمُجَازَاةُ) (¬1)؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَمَا أَخَذَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الدُّنْيَا قُرُوضٌ وَمُكَافَأَةً (¬2) وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الثَّنَاءَ: إِذَا أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ، وَأَثْنَى الآخَرُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: "قُرْبَةٌ" (¬3) هُوَ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ الَى اللهِ تَعَالَى مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ. وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ: أَىْ مَأْمُورٌ بِهِ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، يُقَالُ: نَدَبَهُ لِلْأَمْرِ (¬4) فَانْتَدَبَ، أَىْ: دَعَاهُ فَأَجابَ (¬5).
قَوْلُهُ (¬6): "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كَرْبَةً" مَعْنَى كَشَفَ: أَزَالَ {فَكَشَفْنَا (¬7) مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} (¬8) أَزَلْنَاهُ (¬9) وَالْكُرْبَةُ بِالضَّمِّ: الْغَمُّ الَّذِى يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ، وَكَذَلِكَ الْكَرْبُ، عَلَى وَزْنِ الضَّرْبِ (¬10)، وَالْجَمْعُ: الْكُرَبُ.
قَوْلُهُ: "الْجَوَاهِرُ" (¬11) (هُوَ) (¬12) جَمْعُ جَوْهَرٍ، وَهُوَ: مَا لَهُ صَفَاءٌ ولَوْنٌ شَفَّافٌ، كَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْفِيرُوزَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: عَقْدُ إِرْفَاقٍ (¬13) أَىْ يَدْخُلُ بِهِ الرِّفْقُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ, وَهُوَ النَّفْعُ، يُقَالُ: أرْفَقْتُهُ أَىْ: نَفَعْتُهُ.
قَوْلُهُ: "جَائِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ" أَىْ: غَيْرُ لَازِمٍ، مِنَ الْجَوَازِ وَالاجْتِيَازِ الَّذِى هُوَ الْمُضِىُّ وَالذَّهَابُ، وَكَذَا قَوْلُهُ فى جَمِيعُ الْكِتَابِ "يَجُوزُ، وَلَا يَجُوزُ" هَذَا أَصْلُهُ.
قَوْلُهُ: "الْجَارِيَةُ" (¬16) أَصْلُهَا: الْفَتِيَّةُ مِنَ النِّسَاءِ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ بَيِّنَةُ الْجَرَايَةِ- بِالْفَتْحِ، وَالْجَرَاءِ وَالْجِرَاءِ (¬17)، قَالَ الْأعْشَى (¬18):
وَالْبِيضُ قَدْ عَنَسَتْ وَطَالَ جِرَاؤُهَا ... وَنَشَأْنَ فى فَنَنِ (¬19) وَفِى أَزْوَادِ
¬__________
(¬1) خ: المجزأة.
(¬2) ذكره فى المهذب 1/ 304 وجمهرة اللغة 2/ 365 وانظر تهذيب اللغة 8/ 340 والعين 5/ 49.
(¬3) فى المهذب 1/ 302: القرض قربة مندوب إليه.
(¬4) ع: الأمر.
(¬5) ع: فأجابه وفى الصحاح: وندبه لأمر فانتدب له أى دعاه له فأجاب.
(¬6) فى المهذب 1/ 302: روى أبو هريرة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".
(¬7) خ: وكشفنا: تحريف.
(¬8) سورة الأنبياء آية 84.
(¬9) معانى القرآن 2/ 209.
(¬10) الصحاح (كرب).
(¬11) فى المهذب 1/ 303: ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف. . فأما مالا كالجواهر وغيرها ففيه وجهان.
(¬12) من ع.
(¬13) فى قرض الجارية لمن لا يحل له وطؤها: يجوز لأنه عقد إرفاق جائز من الطرفين. المهذب 1/ 303.
(¬14) ع: فيه.
(¬15) ع: رفقته والمثبت من خ والصحاح (رفق).
(¬16) خ: لا يجوز قرض الجارية. وفى المهذب 1/ 303: ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها ولا يجوز لمن يملك وطأها.
(¬17) والجراء الثانية: ساقط من ع. والمثبت من خ والصحاح.
(¬18) ديوانه 181 والصحاح (جرى).
(¬19) ويروى (فنن) ويروى فن وانظر اللسان (جرى 611).
الصفحة 260