كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

وَمِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ
أَصْلُ الرَّهْنِ فِى اللُّغَةِ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، يُقَالُ: شَىْءٌ رَاهِنٌ، أَىْ: دَائِمٌ، وَكَأَنَّ الرَّهْنَ يُقِيمُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِىَ حَقَّهُ. وَجَمْعُهُ: رُهُنٌ وَ [رِهَانٌ] (¬39).
قَوْلُهُ: "يَؤُولُ إِلَى اللُّزُومِ" (¬40) أَىْ: يَرْجِعُ، يُقَالُ: آل إِذَا رَجَعَ. (عَقْدُ إِرْفَاقٍ (¬41): أَىْ: نَفْعٍ) (¬42).
قَوْلُهُ: "ثِقَةٌ" (¬43) أَىْ: أَمِينٌ، يُقَالُ: وَثِقْتُ بِهِ أَثِقُ: إِذَا ائْتَمَنْتَهُ، وَكَذَا الْوَثِيقَةُ: فَعِيلَةٌ مِنْ هَذَا؛ لِأنَّهُ يَأْمَنُ بِهَا عَلَى اسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: "يَحِلُّ الدَّيْنُ" (¬44) بِالْكَسْرِ، يُقَالُ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ بِالْكَسْرِ حُلُولًا، وَالْمَوْضِعُ: الْمَحِلُّ، وَمَحِلُّ الدَّيْنِ أَيْضًا: أَجَلُهُ، وَمِنْهُ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (¬45) أَىْ: مَوْضِعَ نَحْرِهِ. وَحَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ بِالضَّمِّ حَلًّا وَحُلُولًا وَمَحَلًّا، وَالْمَحَلُّ أَيْضًا: الْمَكَانُ الَّذِى تَحُلُهُ- بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: "نَصَّ عَلَيْهِ" (¬46) وَالْمَنْصُوصُ: فِى جَمِيعِ الْكِتَابِ كُلِّهِ بِمَعْنَى الْمَرْفُوعِ، يُقَالُ: نَصَّ الْحَدِيثَ، أَىْ: رَفَعَهُ وَأَسْنَدَهُ، وَمِنْهُ: مِنَصَّةُ الْعَرُوسِ؛ لِارْتِفَاعِهَا، فَكَأَنَّهُ رَفَعَهُ حَتَّى بَانَ وَظَهَرَ (¬47)، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ (¬48):
وَجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ ... إِذَا هِىَ نَصَّتْهُ وَلَا بِمُعَطَّلِ
قَوْلُهُ (¬49): "ولَا يَنْفَكُّ مِنَ الرَّهْنِ" (¬50) أَىْ: لَا يَتَخَلَّصُ، فَكَكْتُ الشَّىْءَ: خَلَّصْتُهُ، وَكُلُّ شَيْئَيْنِ خَلَّصْتَهُمَا، فَقَدْ فَكَكْتَهُمَا (¬51).
قَوْلُهُ: "فِى أَحَدِ شَطْرَيْهَا" (¬52) الشَّطْرُ: النِّصْفُ هَا هُنَا.
¬__________
(¬39) ع، خ: أرهان وصوابه: رهان كما فى الصحاح والمصباح والقاموس (رهن) والعين 4/ 44 والمحكم 4/ 214 واللسان (رهن 1757) وقدم رهن وقد اعترض عليها الأخفش ووصفها بالقبح؛ لأنه لا يجمع فَعْل على فُعُل إلا قليلا شاذا وخرجه على أنه جمع رهان. أنظر الصحاح واللسان.
(¬40) فى المهذب 1/ 305: فأما مال الجعالة قبل العمل فيجوز أخذ الرهن به؛ لأنه دين يؤول إلى اللزوم.
(¬41) لا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بقبض؛ لأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول والقبض المهذب 1/ 305.
(¬42) ما بين القوسين ساقط من ع.
(¬43) فى المهذب 1/ 306: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضا. وفى خ: غير ثقة، أى غير أمين.
(¬44) إن كان المرهون دارا فأجرها فإن كانت الإجارة إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها لم يكن رجوعا. . . إلخ.
(¬45) سورة البقرة آية 196.
(¬46) لا يبطل العقد بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم فى حقه فلا يبطل بموت الراهن. المهذب 1/ 307.
(¬47) الصحاح (نصص).
(¬48) ديوانه 16.
(¬49) فى المهذب 1/ 307: ولا ينفك من الرهن شَىْءٌ حتى يبرأ الراهن من جميع الدين.
(¬50) خ: لا ينفك الرهن.
(¬51) فى الصحاح: وكل مشتبكين فصلتهما فقد فككتهما.
(¬52) فى المهذب 1/ 307: الصفقة إذا حصل فى أحد شطريها عاقدان فهما عقدان.

الصفحة 263