كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
قَوْلُهُ: "الآس وَأَغْصَانِ الْخِلَافِ". الآسُ: الْهَدَسُ، وَالْخِلَافُ: شَجَرٌ طيبٌ يُستخْرَجُ مِنْهُ مَاءٌ طيِّبٌ، مِثْلُ مَاءِ الْوَرْدِ، وَتُؤْخَذُ أَغْصَانُهُ فَتُجْعَلُ طِيبًا كَالْهَدَس.
قَوْلُهُ: " (¬83) وَأَرَادَ أَنْ يُنْزِيَهُ" النَّزْوُ: الْوَثْبُ؛ لِأنَّ الْفَحْلَ يَثِبُ عَلَى ظَهْرِ الْبَهِيمَةِ لِلضِّرَابِ.
قَوْلُهُ: "كَوَدْجِ الدَّابَّةِ وَتَبْزِيغِهَا" (¬84) الْوَدْجُ لِلدَّابَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْفَصْدِ لِلإنْسَانِ (¬85). وَالْوَدَجُ: عِرْقٌ فى الْعُنُقِ، وَهُمَا وَدَجَانِ، بِفَتْحِ الدَّالِ: عِرْقَانِ غَلِيظَانِ فى جَانِبَىِ الْعُنُقِ، وَيُقَالُ لَهُمَا أيْضًا: الْوَرِيدَانِ (¬86) وَقَدْ وَدَجَ دَابَّتَهُ بَدِجُهَا وَدْجًا (¬87): إذَا شَقَّ وَدَجْيَها، وَأَخْرَجَ دَمَهُمَا. وَالتَّبْزِيغُ: يُقَالُ: بَزَغَ الْبَيْطَارُ الدَّابَّةَ، أَىْ (¬88): شَرَطَ، وَالْمِبْزَغُ: الْمِشْرَطُ، قَالَ الأعْشَى (¬89):
. . . . . . . . . . . . ... كَبَزْغِ الْبَيْطرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الْكَوَادِنِ (¬90)
وَالْبَزْغُ: الشَّقُّ، وَمِنْهُ: بَزَغَت الشَّمْسُ، وَهُوَ يَشُقُّ الرَّهْصَةَ، وَالرَّهْصَةُ: أَنْ يَدْوَى (¬91) بَاطِنُ حَافِرِ الدَّابَّةِ مِنْ حِجَارَةٍ تَطَؤُهَا، مِثْلُ الْوَقْرَةِ (¬92)، يُقَالُ: رَهِصَت الدَّابَّةُ -بِالْكَسْرِ- رَهَصًا، فَهِىَ مَرْهُوصَةٌ وَرَهِيصٌ (¬93).
قَوْلُهُ: ("يَنْدَمِلُ الْجُرْحُ") (¬94) انْدَمَلَ الْجُرْحُ، أَىْ (¬95): بَرِىءَ، وَعَلَتْ عَلَيْهِ جُلْبَةٌ (¬96) لِلْبُرْءِ.
وَالأَكْلَةُ (¬97): عِلَّةٌ يَحْدُثُ مِنْهَا جُرْحٌ يَتَأَكَّلُ مِنْهُ اللَّحْمُ (¬98) وَيَتَزَايَدُ فى الصَّحِيحِ، نَسْأَلُ الله تَعَالَى الْعَافِيَةَ.
قَوْلُهُ: "الْكَلأ" (¬99) مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، هُوَ: الْمَرْعَى وَالْعُشْبُ، وَقَدْ أَكْلأَتِ الأرْضُ فَهِىَ مُكْلِئَةٌ.
وَالنُّجْعَةُ (¬100): بِالضَّمِّ: طَلَبُ الْكَلَأ فِى مَوْضِعِهِ، يُقَالُ: انْتَجَعْتُ مَكَانَ (¬101) كَذَا، وَانْتَجَعْتُ فُلَانًا: مِثْلُهُ (¬102).
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ" (¬103) قَالَ الْهَرَوِىُّ (¬104): لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ اللَّفْظَتَيْنِ (¬105) مَعْنَىً غَيْرُ الأخْرَى، فَمَعْنَى قَوْلِهِ (¬106): "لَا ضَرَرَ" أَىْ: لَا يَضُرُّ الرجُلُ أَخَاهُ، فَيُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ،
¬__________
(¬81) فى المهذب 1/ 311: واختلف أصحابنا فى ورق التوت والآس وأغصان الخلاف فمنهم من قال يدخل فى الرهن. . إلخ.
(¬82) فى لغة أهل اليمن، والآس: ضرب من الرياحين قال أبو حنيفة: بأرض العرب كثير ينبت فى السهل والجبل وخضرته دائمة أبدا. اللسان (أوس 171 هدس 4633).
(¬83) خ: فأراد وفى المهذب 1/ 312: وإن كان فحلا وأراد أن ينزيه على الإناث جاز.
(¬84) فى المهذب 1/ 312: ويملك الراهن التصرف فى عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كودج الدابة وتبزيغها.
(¬85) تهذيب اللغة 11/ 161 وجمهرة اللغة 2/ 70.
(¬86) الإبل للأصمعى 199 وخلق الإنسان لثابت 204 ونظام الغريب 48 وديوان الأدب 3/ 214 والنهاية 5/ 165.
(¬87) من باب وعد كما فى المصباح (ودج)، ع: دمها.
(¬88) أى: ليس فى ع.
(¬89) هو للطرماح كما ذكر ابن برى، وليس فى ديوان الأعشى، وصدره:
يُسَاقِطُهَا تَتْرَى بِكُلِّ خَمِيلَةٍ ... . . . . . . . . . . . .
(¬90) الكوادن: البراذين.
(¬91) ع: يداوى.
(¬92) الوقرة: إن يصيب الحافر حَجَرٌ أو غيره.
(¬93) أنظر الصحاح (رهص).
(¬94) ما بين القوسين: ليس فى خ وفى المهذب 1/ 312: فإن كان فى وقت يندمل الجرح فيه قبل حلول الدين جاز.
(¬95) أى: ليس فى ع.
(¬96) الجلبة: القشرة التى تعلو الجرح عند البرء. اللسان (جلب 648).
(¬97) فى المهذب 1/ 312: وإن كانت به أكلة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها جاز وفى خ: أكلة.
(¬98) الصحاح (أكل) واللسان (أكل 103).
(¬99) فى المهذب 1/ 312: وإن كانت ماشية فأراد أن يخرج بها فى طلب الكلأ فإن كان الموضع مخصبا لم يجز له ذلك.
(¬100) فى المهذب 1/ 312: وإن اختلفا فى موضع النجعة قدم اختيار الراهن.
(¬101) ع: موضع.
(¬102) إذا أتيته تطلب معروفه كما فى الصحاح (نجع).
(¬103) ورد فى المهذب 1/ 312: ولا يمك التصرف فى العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ضرر ولا إضرار".
(¬104) فى الغريبين 2/ 183، 184.
(¬105) ع: اللفظين: خطأ.
(¬106) قوله: ليس فى ع.
الصفحة 265