كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)

فِعْلِهِ: جَبَرَهُ وَأَجْبَرَهُ (¬9).
قَوْلُهُ (¬10): "أَلَا إِنَّ الأَسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِىَ مِنْ دِينِهِ أَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجَّ، فَادَّانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ" (10) أُسَيْفِعُ: تَصْغِيرُ أَسْفَعَ مِنَ السُّفْعَةِ، وَهِىَ: سَوَادٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ (¬11) يَكُونُ صِفَةً وَعَلَمًا.
جُهَيْنَةُ (¬12): مِنْ بُطُونِ قُضَاعَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ (¬13). وَعَنْ قُطْرُبٍ أنَّهَا مَنْقُولَةٌ مِنْ مُصَغَّرِ جُهَانَةَ عَلَى التَّرْخِيمِ، يُقَالُ: جَارِيَةٌ جُهَانَةٌ، أَىْ: شَابَّةٌ (¬14). ادَّانَ: افْتَعَلَ مِنَ الدَّيْنِ كَاقْتَرَضَ (¬15) مِنَ الْقَرْضِ. مُعْرِضًا: مِنْ قَوْلِهِمْ: طَأْ مُعْرِضًا، أَىْ: ضَعْ رِجْلَكَ حَيْثُ وَقَعَتْ وَلَا تَتَّقِ شَيْئًا، وَأنْشَدَ يَعْقُوبُ لِلْبَعِيثِ:
فَطَأْ مُعْرِضًا إِنَّ الْحُتُوفَ كَثِيرَةٌ ... وَإِنَّكَ لَا تُبْقِى مِنَ الْمَالِ بَاقِيَا
أَرَادَ: فَاسْتَدَانَ مَا وَجَدَ مِمَّنْ وَجَدَ، وَالْحَقِيقَةُ: مِنْ أَىْ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ، وَمِنْ أَىْ عَرَضٍ تَأَتَّى لَهُ غَيْرَ مُمَيّزٍ وَلَا مُبَالٍ بِالتَّبِعَةِ. وَرِينَ: أَىْ: غُلِبَ [وَفُعِلَ] (¬16) بِشَأْنِهِ، نَقَلْتُ هَذَا مِنَ الْفَائِقِ (¬17).
وَقَالَ فى غَيْرِهِ "فَادَّانَ مُعْرِضًا" أَىْ: مِنْ كُل مَنْ عَرَضَ لَهُ (¬18). وَقِيلَ: مُعْرِضًا عَنِ الْقَضَاءِ (¬19)، وَقِيلَ: اعْتَرَضَ لِكُلِّ مَنْ يُقْرِضُهُ (¬20): وَقِيلَ: أعْرَضَ عَنْ كُلِّ مَنْ قَالَ لَهُ (¬21): لَا تَسْتَدِنْ. وَكَانَ يَأْخُذُ الدَّيْنَ فَيَشْتَرِى بِهِ (¬22) النَّجَائِبَ السَّوَابِقَ بِالأثْمَانِ الْغَالِيَةِ. وَيُقَالُ: رَانَ- عَلَى قَلْبِهِ ذَنْبُهُ (¬23) يَرِينُ رُيُونًا (¬24)، أَىْ: غَلَبَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} (¬25) قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ حَتَى يَسْوَدَّ الْقَلْبُ (¬26). وَأَصْلُهُ الطَّبَعُ وَالدَّنَسُ (¬27). قَالَ أَبُو زَيْدٍ: رِينَ بِالرَّجُلِ: إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ (¬28).
وَمَعْنَى "رَضىَ مِنْ دِيِنهِ" أَىْ (¬29): أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد الْحَجَّ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْمُفَاخَرَةَ وَأَنْ يَسْبِق (¬30) الْحَاجَّ فَيَقْفُلُ (¬31) قَبْلَهُمْ، لَا لِلدِّينِ.
قَولهُ: "بَيْنَ غُرَمَائِهِ" (¬32) الْغَرِيمُ: مِنَ الأضْدَادِ، يُقَالُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلِمَنْ لَهُ الدَّيْنُ، وَأَصْلُهُ: مِنَ الْغُرْم، وَهُوَ: أَدَاءُ مَا يُطَالَبُ بهِ وَاجبًا كَانَ أوْ غَيْرَ وَاجِبٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ (¬33): سُمِّىَ غَرِيمًا؛ لِإدَامَتِهِ التَّقَاضى وَإِلْحَاحِهِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} (¬34) يَعْنِى مُلِحًّا دَائِمًا، وَفُلَانٌ مُغْرَمٌ بِالنِّسَاءِ، أَىْ (¬35): مُدَاوِمٌ لَهُنُّ.
¬__________
= 1/ 320: فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن يؤجر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر.
(¬9) فعلت وأفعلت للزجاج 17.
(¬10) لم يجبر: ساقط من خ وفى المهذب 1/ 320: روى عن عمر أنه قال: ألا إن الأسيفع. . . إلخ.
(¬11) كذا فى المحكم 1/ 311 وقال الأزهرى: لا تكون السفعة إلا سوادا مشربا وُرْقَةً تهذيب اللغة 2/ 109.
(¬12) ع: وجهينة.
(¬13) جمهرة الأنساب 440، 444 والفائق 2/ 185.
(¬14) ذكره الزمخشرى فى الفائق، وقال ابن دريد: من الجَهْنِ، وَالجَهْنُ: الزَّجْرُ وَغِلِظُ الْكَلَامِ. الاشتقاق 251 وعن ثعلب أنها مصغر جُهْنَةَ. أنظر اللسان (جهن 715).
(¬15) ع: فافترض: تحريف.
(¬16) خ وع: وتعب والمثبت من الفائق والنقل عنه.
(¬17) 2/ 185.
(¬18) غريب الحديث 3/ 269 وتهذيب اللغة 1/ 360.
(¬19) النهاية 3/ 215.
(¬20) السابق.
(¬21) له: ساقط من ع.
(¬22) ع: ويشترى.
(¬23) ع: دينه. والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.
(¬24) فى الصحاح: رَيْنًا وَرُيُونًا.
(¬25) سورة المطففين آية 14 وانظر مجاز القرآن 2/ 288 ومعانى الفراء 3/ 246، 247 وتفسير غريب القرآن 519 وغريب الحديث 3/ 270.
(¬26) ذكره أبو عبيد فى غريب الحديث، والجوهرى فى الصحاح (رين).
(¬27) الصحاح (رين) والنهاية 2/ 291.
(¬28) غريب الحديث 3/ 270 والصحاح (رين).
(¬29) أى: ليس فى ع. وبدلا منها. . . إلخ.
(¬30) ع: وأنه سبق.
(¬31) ع: فيقبل.
(¬32) من حديث عمر (ر) فى الأسيفع: فمن له دين فليحضر فإنا بائعوا ماله وقاسموه بين غرمائه. المهذب 1/ 320.
(¬33) فى معانى القرآن 2/ 272.
(¬34) سورة الفرقان آية 65 وانظر مجاز القرآن 2/ 326.
(¬35) أى: ليس فى ع.

الصفحة 267