كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
وَلِبْدٍ، قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ (¬20).
قَوْلُهُ: "يُسَجِّلُ" (¬21) [سَجَّلَ] (¬22) لَهُ، مَعْنَاهُ: كَتَبَ لَهُ الْحَاكِمُ، وَالسِّجِلُّ: الْكِتَابُ فى قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ (¬23). وَأمَّا فِى اللُّغَةِ، فَإنَّهُ يُقَالُ: أَسْجَلَ الْكَلَامَ: إذَا أرْسَلَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (¬24): هِىَ مُسْجَلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، أَىْ: مُرْسَلَةٌ، لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا بَرٌّ دُونَ (¬25) فَاجِرٍ.
قَوْلُهُ (¬26): "عَلَى قَلَتٍ" فُسِّرَ بالْهَلَاكِ (¬27). وَالْبُغَاثُ مِنَ الطَّيْرِ: مَا لَا يَصِيدُ، وَلَا (يُصَادُ) (¬28) وَهِىَ شِرَارُهَا، يُقَالُ فِيهِ: بِغَاثٌ، وَبُغَاثٌ، وَبَغَاثٌ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ (¬29). وَالأبْغَثُ: قَرِيبٌ مِنَ الْأَغْبَرِ. "مِقْلَاةٌ نَزُورٌ" الْمِقْلَاتُ: (الَّتِى) (¬30) لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ. وَالنَّزُورُ: قَلِيلَةُ الأوْلَادِ، مِنَ النَّزْرِ، وَهُوَ: الْيَسِيرُ.
قَوْلُهُ: "مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا إِقْتَارٍ" (¬31) الإسْرَافُ: التَّبْذِيرُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ. وَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يَكُونُ فِيهِ (¬32) مَأْجُورًا وَلَا مَشْكُورًا. وَالإقْتَارُ: التَّضْيِيقُ فى النَّفَقَةِ، يُقَالُ: قَتَرَ عَلَى عِيَالِهِ- مُخَفَّفًا (¬33) يَقْتُرُ قَتْرًا وَقُتُورًا، أَىْ: ضَيَّقَ. {وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا} (¬34).
قَوْلُهُ: " (¬35) وَالْغِبْطَةِ فى بَيْعِ الْعَقَارِ" وَالْغِبْطَةُ (¬36): هِىَ حسْنُ الْحَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا" (¬37) أَىْ: نَسْأَلُكَ الْغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ أنْ نَهْبِطَ عَنْ حَالِنَا. وَالْغِبْطَةُ: أنْ يَتَمَنَّى مِثْلَ [حَالِ] (¬37) الْمَغْبُوطِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرِيدَ زَوَالَهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِحَسَدٍ، تَقُولُ مِنْهُ: غَبَطْتُهُ أَغْبِطُهُ غَبْطًا وَغِبْطَةً، وَهُوَ مُغْتَبِطٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَىْ: مَغْبُوطٌ. وَالْمَعْنَى: يَبِيعُهُ لَهُ بِمَا يُغْبَطُ عَلَيْهِ، وَيَتَمَنَّى غَيْرُهُ أنَّهُ لَهُ.
قَوْلُهُ (¬38): {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ} (¬39) يُقَالُ: عَفَّ عَن الْمَسْأَلَةِ وَاسْتَعَفَّ، أَىْ: كَفَّ، فَهُوَ عَفٌّ وَعَفِيفٌ، وَمِنْهُ: الْعَفَافُ.
قَوْلُهُ (¬40): {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أَىْ: عَلِمْتُمْ، وَأصْلُهُ: الْعِلْمُ بِالْخِبْرَةِ (¬41). وَقِيلَ: أَبْصَرْتُمْ (¬42)، وَمِنْهُ إنْسَانُ الْعَيْنِ، وَهِىَ: الْحَدَقَةُ الَّتِى يُبْصَرُ بِهَا، يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْدًا، أَىْ: عَلِمْتُهُ،
¬__________
(¬20) عن الصحاح (لبن) وانظر إصلاح المنطق 169.
(¬21) خ: أسجل له. وفى المهذب 1/ 329: وإن باع العقار وسأل الحاكم أن يسجل له. . . إلخ.
(¬22) خ، ع: أسجل: تحريف.
(¬23) معانى الفراء 2/ 213 وتفسير غريب القرآن 288.
(¬24) سورة الرحمن آية 60.
(¬25) ع. ولا والمثبت من خ والصحاح (سجل) والنقل عنه. وانظر اللسان (سجل 1946).
(¬26) فى المهذب 1/ 329: يروى: "إن المسافر وماله على قلت" أى: على هلاك، وفيه قول الشاعر:
بغاث الطير أكثرها فراخًا ... وأم الباز مقلاة نزور
(¬27) فسره الشيخ فى المهذب. وكذا فى إصلاح المنطق 76 عن الأصمعى، ونقله فى الصحاح (قلت).
(¬28) خ: يصطاد والمثبت من خ وشرح ألفاظ المختصر لوحة وتهذيب اللغة. واللسان (بغث 318).
(¬29) الصحاح (بغث) والمثلث لابن السيد 1/ 351 وانظر النعم والبهائم لابن قتيبة 30 وإصلاح المنطق 76.
(¬30) خ: الذى.
(¬31) فى المهذب 1/ 330: وينفق عليه بالمعروف من غير اسراف ولا اقتار.
(¬32) فيه: ليس فى ع.
(¬33) ع: مخفف فى الصحاح: وَقَتَر يَقْترُ وَيَقْتِر قَتْرًا وكذلك التقتير والاقتار ثلاث لغات وفى المصباح من بابى ضرب وقعد قال: وَقَتَّر تَقْتِيرًا: مثله. أى بالتضعيف.
(¬34) سورة الإسراء آية 100.
(¬35) خ: الغبطة. وفى المهذب 1/ 330: وإن كان الولى غير الأب والجد لا يقبل قوله كما لا يقبل فى دعوى الضرر والغبطة فى بيع العقار.
(¬36) ع: الغبطة.
(¬37) فى الحديث كما ذكره أبو عبيد فى غريبة 4/ 498 والزمخشرى فى الفائق 3/ 46 وابن الأثير فى النهاية 3/ 340 وانظر العين 4/ 388 والمحكم 5/ 269 والمصنف تابع الصحاح (غبط).
(¬37) خ وع: مال: تحريف والمثبت من الصحاح.
(¬38) فى المهذب 1/ 330: وإن أراد أن يأكل من ماله نظرت فإن كان غنيا لم يجز لقوله تعالى:. . . الآية.
(¬39) سورة النساء آية 6.
(¬40) فى المهذب 1/ 330: ولا يفك الحجر عن الصبى حتى يبلغ ويؤنس منه الرشد لقوله تعالى:. . . الآية. سورة النساء آية 6.
(¬41) ع بالخبر. والمثبت هو المناسب للابتلاء.
(¬42) تفسير غريب القرآن 120 ومعانى الزجاج =
الصفحة 270