كتاب النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب (اسم الجزء: 1)
(مِنْ كِتَابِ الضَّمَانِ) (¬1)
قَالَ فِى الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ (¬2): الضَّمَانُ مُشْتَّقٌّ مِنْ ضَمِّ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَقَالَ فِى الْبَسِيطِ (¬3): هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّضْمِينِ، وَمَعْنَاهُ: تَضْمِينُ الدَّيْنِ فِى ذِمَّةِ مَنْ لَا دَيْنَ لَهُ (¬4) عَلَيْهِ. وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّمِّ، فَإِنَّ النُّونَ أَصْلِيَّةٌ فِيهِ، وَهَذَا (كَمَا ذَكَرَ، فَإِنَّ الضَّمَّ) (¬5) لَامُ فَعَلَ مِنْهُ مِيمٌ، وَأَصْلُهُ: "ضَمَمَ" وَالضَّمَانُ: لَامُ فَعَلَ مِنْهُ نُونٌ.
قَوْلُهُ: يُسْدَى إِلَيْهِ الْجَمِيلُ" (¬6) أَىْ: يُصَابُ بِفِعْلِهِ الْجَمِيلُ، يُقَالُ: طَلَبْتُ أمْرًا فَاسْدَيْتُهُ أَىْ: أَصَبْتُهُ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهُ قُلْتَ: أغْمَسْتُهُ (¬7).
قَوْلُهُ: "يَضْمَنَهُ ثِقَةٌ" (¬8) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الثِّقَةَ: هُوَ الْأمِينُ، يُقَالُ: وَثِقَ بِهِ: ائْتَمَنَهُ، وَهُوَ مَحْذُوفُ الْفَاءِ، مِثْلُ شِيَةٍ وَعِدَةٍ.
قَوْلُهُ: "لِدَفْعِ الْغَبْنِ" (¬9) قَدْ ذُكِرَ آنِفًا.
قَوْلُهُ: " (وَ) يَصِحُّ (¬10) ضَمَانُ الدَّرْكِ" الدَّرْكُ: التَّبِعَةُ، يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ، يُقَالُ: مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَىَّ خَلَاصُهُ (¬11)، وَأَصْلُهُ مِنَ اللُّحُوقِ، يُقَالُ: أَدْرَكَهُ: إذَا لَحِقَهُ بَعْدَ مَا مَضَى؛ لِأنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ مُضِىِّ الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ (¬12): "بِتُّ الْبَارِحَةَ وَمَا فِى نَفْسِى (¬13) عَلَى أَحَدٍ إحْنَةٌ" الْبَارِحَةُ: اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ، وَهِىَ أقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ، تَقُولُ: لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ، وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأولَى، وَهِىَ مِنْ بَرِحَ: إِذَا زَالَ (¬14). وَفِى الْمَثَلِ: "مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ" (¬15).
وَالِإحْنَةُ: الْعَدَاوَةُ وَالْحِقْدُ، يُقَالُ: فِى صَدْرِهِ عَلَىَّ إحْنَةٌ، أَىْ: حِقْدٌ، وَلَا يُقَالُ: حِنَةٌ (¬16)،
¬__________
(¬1) من ع.
(¬2) .............................
(¬3) ......................................
(¬4) له: ساقط من ع.
(¬5) ما بين القوسين ليس فى ع.
(¬6) فى المهذب 1/ 340: يفتقر إلى معرفة المضمون عنه ليعلم أنه هل هو ممن يسدى إليه الجميل.
(¬7) عن الصحاح (سدى).
(¬8) فى المهذب 1/ 340: وإن شرط أن يضمنه ثقة لم يجز حتى يعين.
(¬9) فى المهذب 1/ 341: ولا يثبت فى الضمان خيار لأن الخيار لدفع الغبن.
(¬10) خ: يصح وفى المهذب 1/ 342: ويصح ضمان الدرك على المنصوص.
(¬11) الصحاح (درك).
(¬12) فى المهذب 1/ 342: روى أبو اسحاق السبيعى عن حارثة بن مضرب قال: صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم قام رجل فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد فوالله لقد بت البارحة وما فى نفسى على أحد إحنة، وإنى كنت استطرقت رجلا من بنى حنيفة وكان أمرنى أن آتيه بغلس. . . إلخ.
(¬13) خ: بنفسى.
(¬14) عن الصحاح (برح).
(¬15) الفاخر 316 وفصل المقال 227 ومجمع الأمثال 3/ 263 وتمثال الأمثال 550.
(¬16) كذا فى إصلاح المنطق 282، وأدب الكاتب 370 وغريب الخطابى عن الأصمعى 2/ 529 والفائق 1/ 27 وفى العين 3/ 305: وربما قالوا: حنة. وعقب عليه الأزهرى بأنه ليس من كلام العرب قال: وأنكر الأصمعى والفراء حنة. تهذيب اللغة 5/ 257.
الصفحة 277