كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} 1 أم بالاسم، سواء كان الاسم مبتدأ نحو: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} 2، {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا} 3، أم خبرا، نحو: "علمت متى السفر"، أم مضافا إليه المبتدأ، نحو: "علمت أبو من زيد"، أم فضلة، نحو: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} 4 فـ"أي": نصب على المصدر بما بعده، أي: ينقلبون منقلبا أي انقلاب، وليس منصوبا بما قبله؛ لأن الاستفهام له الصدر؛ فلا يعمل فيه ما قبله.
تنبيهات: الأول: إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف، نحو: "علمت زيدا من هو"، جاز نصبه، وهو الأجود؛ ولكونه غير مستفهم به ولا مضاف إلى مستفهم به، وجاز أيضا رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى، وهذا شبيه بقولهم: "إن أحدا لا يقول ذلك"، فـ"أحد" هذا لا يستعمل إلا بعد نفي، وهنا قد وقع قبل النفي؛ لأنه والضمير في "لا يقول" شيء واحد في المعنى.
الثاني: من المعلقات أيضا "لعل"، نحو: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ} 5. ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، و"لو" الشرطية؛ كقوله "من الطويل":
337-
وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر
__________
1 الأنبياء: 109.
2 الكهف: 12.
3 طه: 71.
4 الشعراء: 227.
5 الأنبياء: 111.
337- التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص202؛ والأغاني 17/ 276، 295؛ وأمالي الزجاجي ص209؛ وخزانة الأدب 4/ 213؛ والدرر 2/ 264؛ والشعر والشعراء 1/ 253؛ ولسان العرب 4/ 548 "عذر"، 14/ 110 "ثرا"؛ وهمع الهوامع 1/ 154؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص789.
المعنى: يقول: لقد علم الناس لو أن حاتما أراد جمع المال لكان له المال الوفير.
الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. علم: فعل ماض. الأقوام: فاعل مرفوع. لو: حرف امتناع لامتناع. أن: حرف مشبه بالفعل. حاتما: اسم "أن" منصوب. أراد: فعل ماض، والفاعل: هو. ثراء: مفعول به لـ"أراد"، وهو مضاف. المال: مضاف إليه مجرور. كان: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر "كان" المحذوف. وفر: اسم "كان" مؤخر مرفوع.
وجملة "قد علم الأقوام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أراد ... " الفعلية في محل رفع خبر "أن". وجملة "كان له وفر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم.
والشاهد فيه قوله: "علم الأقوام ... " حيث علق الفعل "علم" عن العمل –وهو ينصب مفعولين- لوقوع "لو" قبلهما.

الصفحة 369