كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

ومنه مع الفصل بالمعمول قوله "من الوافر":
345-
أجهالا تقول بني لؤي ... لعمر أبيك أم متجاهلينا
فإن فقد شرط من هذا الأربعة تعين رفع الجزءين على الحكاية، نحو: "قال زيد عمرو منطلق"، و"يقول زيد عمرو منطلق"، و"أنت تقول زيد منطلق"، و"أأنت تقول زيد منطلق".
تنبيه: زاد السهيلي شرط آخرا، وهو ألا يتعدى باللام، نحو: "أتقول لزيد عمرو منطلق"، وزاد في التسهيل أن يكون حاضرا، وفي شرحه أن يكون مقصودا به الحال. هذا كله في غير لغة سليم.
__________
= وفي البيت شاهدان أولهما قوله: "أبعد بعد تقول الدار جامعة"، حيث أعمل "تقول" عمل "تظن" لاستكمالها شروط الإعمال، ولا يمنع العمل الفصل بين الاستفهام وبين الفعل "تقول" بالظرف "بعد". وثانيهما قوله: "أم تقول البعد محتوما" حيث أعمل "تقول" من غير فصل.
345- التخريج: البيت للكميت بن زيد في خزانة الأدب 9/ 183، 184؛ والدرر 2/ 276؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 132؛ وشرح التصريح 1/ 263؛ وشرح المفصل 7/ 78، 79؛ والكتاب 1/ 123؛ والمقاصد النحوية 2/ 429؛ وليس في ديوانه؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى 1/ 363؛ وأوضح المسالك 2/ 78؛ وتخليص الشواهد ص457؛ وخزانة الأدب 2/ 439؛ وشرح ابن عقيل ص228؛ والمقتضب 2/ 349؛ وهمع الهوامع 1/ 157.
اللغة والمعنى: الجهال: من الجهل، وهو السفه والعصيان، أو عدم المعرفة. المتجاهل: هو المتظاهر بالجهل.
يقول: أتظن أن بني لؤي جهال حقيقة، أم أنهم يتظاهرون بالجهل؟
الإعراب: أجهالا: الهمزة للاستفهام، جهالا: مفعول به ثان لـ"تقول" منصوب. تقول: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: أنت. بني: مفعول به أول منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف. لؤي: مضاف إليه مجرور، لعمر: اللام: للقسم، عمر: مبتدأ والخبر محذوف تقديره "قسمي"، وهو مضاف. أبيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والكاف: في محل جر بالإضافة. أم: حرف عطف: متجاهلينا: معطوف على "جهالا" منصوب بالياء، والألف للإطلاق.
وجملة "تقول ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية.
والشاهد فيه قوله: "أجهالا تقول بني لؤي" حيث أعمل "تقول" عمل "تظن"، فنصب به مفعولين، أحدهما قوله: "جهالا"، والثاني قوله: "بني لؤي"، مع أنه فصل بين أداة الاستفهام والفعل بفاصل -وهو قوله: "جهالا"- وذلك لأن هذا الفصل لا يمنع الإعمال، لأن الفاصل معمول للفعل، فهو مفعوله الثاني.

الصفحة 377