كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

الحقيقي و"كِلْتَا كَذَاكَ" أي: ككلا في ذلك، تقول: "جاءني الرجلان كلاهما، والمرأتان كلتاهما" فإن أضيفا إلى ظاهر أعربا بحركات مقدرة على الألف رفعا ونصبا وجرا، وبعضهم يعربهما إعراب المثنى في هذه الحالة أيضا، وبعضهم يعربهما إعراب المقصور مطلقا، ومنه قوله "من الكامل":
19- نِعْمَ الفَتَى عَمَدَت إلَيْهَ مَطِيَّتي ... في حِينِ جدَّ بنا المسِيرُ كِلانَا
"كلا وكلتا":
تنبيه: "كلا" و"كلتا" اسمان ملازمان للإضافة، ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى، ولذلك أجيز في ضميرهما اعتبار المعنى فيثنى، واعتبار اللفظ فيفرد، وقد اجتمعا في قوله "من البسيط":
20- كلاهُمَا حِين جدَّ الجَريُ بَيْنَهُمَا ... قَدْ أَقْلَعَا وكلاَ أَنْفَيْهِمَا رَابي
__________
19- التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
اللغة: عمدت: قصدت. المطية: الدابة التي تركب.
المعنى: يثني الشاعر على ممدوحه الذي توجه إليه على مطيته لجوده ووفرة عطائه.
الإعراب: نعم: فعل ماض جامد لإنشاء المدح مبني على الفتحة. الفتى: فاعل مرفوع. عمدت: فعل ماض، و"التاء": للتأنيث. إليه: جار ومجرور متعلقان بـ"عمدت". مطيتي: فاعل مرفوع، وهو مضاف و"الياء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. في حين: جار ومجرور متعلقان بـ"عمدت"، ويجوز في "حين" البناء على الفتح في محل جر. جد: فعل ماض مبني على الفتحة. بنا: جار ومجرور متعلقان بـ"جد". المسير: فاعل مرفوع بالضمة. كلانا: توكيد لـ"نا" في "لنا" مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر، وهو مضاف، و"نا": ضمير مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة "نعم الفتى": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "عمدت ... ": في محل رفع نعت "الفتى". وجملة "جد بنا المسير": في محل جر بالإضافة.
الشاهد: قوله: "كلانا" حيث عومل معاملة الاسم المقصور مع كونه متصلا بالضمير، فجره بكسرة مقدرة على الألف للتعذر، والأصل أن يقال: "كلينا" مجرور بالياء. وهذا دليل على أن بعض العرب يجعلون المثنى بالألف في جميع أحواله.
20- التخريج: البيت للفرزدق في أسرار العربية ص287؛ وتخليص الشواهد ص66؛ والخصائص 3/ 314؛ والدرر 1/ 122؛ وشرح التصريح 2/ 43؛ وشرح شواهد المغني ص522؛ ونوادر أبي زيد ص162؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ وهو للفرزدق أو لجرير في لسان العرب 9/ 156؛ "سكف"؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 131، 4/ 299؛ والخصائص 2/ 421؛ وشرح شواهد الإيضاح ص171؛ وشرح المفصل 1/ 54؛ ومغني اللبيب ص204؛ وهمع الهوامع 1/ 41. =

الصفحة 56