"وَنُونُ مَا ثُنِّيَ والْمُلحَق بِهْ" وهو اثنان واثنتان وثنتان "بِعَكْسِ ذَاكَ" النون "اسْتَعْمَلُوهُ" فكسروه كثيرا على الأصل في التقاء الساكنين، وفتحوه قليلا بعد الياء "فَانْتَبِهْ" لذلك. وهذه اللغة حكاها الكسائي والفراء، كقوله "من الطويل":
30- عَلَى أَحْوَذِيَّيْن اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً ... فَمَا هِيَ إلاَّ لَمْحَةٌ وتَغِيبُ
وقيل: لا تختص هذه اللغة بالياء، بل تكون مع الألف أيضا، وهو ظاهر كلام النظم، وبه صرح السيرافي، كقوله "من الرجز":
31- أَعْرِفُ منهَا الجِيدَ وَالْعَيْنَانَا ... وَمَنخِرَيْن أَشبهَا ظَبْيَانَا
وحكى الشيباني ضمها مع الألف، كقول بعض العرب: "هما خليلانُ".
__________
30- التخريج: البيت لحميد بن ثور في ديوانه ص55؛ وخزانة الأدب 7/ 458؛ والدرر 1/ 137، وشرح المفصل 4/ 141؛ والمقاصد النحوية 1/ 177؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 63؛ وتخليص الشواهد ص79؛ وجواهر الأدب ص154؛ وسر صناعة الإعراب 2/ 488؛ وشرح التحصيل 1/ 78؛ وشرح ابن عقيل ص42؛ ولسان العرب 3/ 486 "حوذ"؛ والمقرب 3/ 136؛ وهمع الهوامع 1/ 49.
شرح المفردات: الأحوذيان: مثنى الأحوذي، وهو الحاذق، أو الخفيف المشمر لأمر ما. استقلت: ارتفعت.
المعنى: يقول: إن القطاة قد طارت بجناحين سريعين، فما إن يقع عليها نظرك حتى تختفي وتغيب لشدة هذه السرعة.
الإعراب: "على أحوذيين": جار ومجرور متعلقان بـ"استقلت". "استقلت": فعل ماض مبني على الفتحة، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره "هي". "عشية": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"استقل". "فما": الفاء حرف عطف، و"ما": حرف نفي. "هي": ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. "إلا": حرف حصر. "لمحة": خبر المبتدأ مرفوع بالضمة، "وتغيب": الواو حرف عطف، "تغيب": فعل مضارع مرفوع بالضمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: "هي".
الشاهد: قوله: "أحوذيين" حيث فتحت نون المثنى على لغة بعض العرب. وليس الفتح، هنا، ضرورة لأن الكسر يصح معه الوزن.
31- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانة ص187؛ ولرؤبة أو رجل من ضبة في الدرر 1/ 139؛ والمقاصد 1/ 184؛ ولرجل في نوادر أبي زيد ص15؛ وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص80؛ وخزانة الأدب 7/ 452، 453، 456، 457؛ ورصف المباني ص24؛ وسر صناعة الإعراب 489، 705؛ وشرح التصريح 1/ 78؛ وشرح ابن عقيل ص42؛ وشرح المفصل 3/ 29، 4/ 64، 67، 143؛ وهمع الهوامع 1/ 49. =