كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

باب "راقودُ خلاًّ" و"راقودُ خلٍّ"1، فلما منعوه الكسرة عوّضوه منها الفتحة، نحو: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا} 2 وهذا "مَا لَمْ يُضَفْ أَوْ يَكُ بَعْدَ "أَلْ" رَدِفْ" أي: تبع، فإن أضيف أو تبع "أل" ضعف شبه الفعل؛ فرجع إلى أصله من الجر بالكسرة، نحو: {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} 3 ولا فرق في "أل" بين المعرَّفة كما مثل، والموصولة، نحو: {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ} 4، وقوله "من الطويل":
34- وَمَا أَنْتَ بِالْيَقْظَانِ نَاظِرُهُ إِذَا ... نَسِيتَ بِمَنْ تَهواهُ ذِكْرَ العَواقِبِ
بناء على أن "أل" توصل بالصفة المشبهة، وفيه ما سيأتي، والزائدة كقوله "من الطويل":
35- رَأَيْتُ الوليدَ بنَ الْيَزِيدِ مُبَارَكَا ... "شديدا بأعباء الخلافة كاهله"
__________
1 الراقود: إناء كبير عميق.
2 النساء: 86.
3 البقرة: 187.
4 هود: 24.
34- التخريج: البيت بلا نسبة في المقاصد النحوية 1/ 215.
اللغة: اليقظان: الحذر والمنتبه. الناظر: هنا البصيرة. تهواه: تحبه. العواقب: ج العاقبة وهي النتيجة.
المعنى: يقول: لست بالرجل الحذر إذا كنت بسبب من تحب تنسى عواقب أعمالك وسير أحوالك.
الإعراب: وما: "الواو": بحسب ما قبلها، و"ما": نافية تعمل عمل "ليس"، أو نافية مهملة. أنت: ضمير منفصل مبني في محل رفع اسم "ما"، أو في محل رفع المبتدأ. باليقظان: "الباء": حرف جر زائد، و"اليقظان": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر "ما" أو مرفوع محلا على أنه خبر المبتدأ. ناظره: فاعل لـ"يقظان" مرفوع بالضمة، وهو مضاف، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. وقيل: إن خبر "ما" أو خبر المبتدأ هو "أل" في "اليقظان"، وهي بمعنى اسم الموصول "الذي". فالصفة المشبهة "يقظان" مع فاعلها صلته. إذا: ظرف يتضمن معنى الشرط متعلق بجوابه. نسيت: فعل ماض مبني على السكون، و"التاء": ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. بمن: جار ومجرور متعلقان بـ"نسيت". تهواه: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره "أنت". ذكر: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف. العواقب: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "ما أنت باليقظان": بحسب ما قبلها. وجملة "نسيت": في محل جر بالإضافة. وجملة "تهواه": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: "باليقظان" حيث دخلت "أل" على الصفة المشبهة باسم الفاعل فجر بالكسرة مع وجود الوصفية وزيادة الألف والنون.
35- التخريج: البيت لابن ميادة في ديوانه ص192؛ وخزانة الأدب 2/ 226؛ والدرر 1/ 87؛ =

الصفحة 73