كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 1)

وقوله "من البسيط":
47- بِالْبَاعِثِ الْوَارِثِ الأَمْوَاتِ قَدْ ضَمِنَتْ ... إيَّاهُمُ الأرضُ فِي دهر الدَّهَارِيرِ
الأصل: "إلا يزيدونهم"، و"قد ضمنتهم"، أو تقدم الضمير على عامله، نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} 1 أو كونه محصورا بألا أو إنما، نحو: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} 2.
__________
= فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"هم": ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. "حبا": مفعول به ثان منصوب بالفتحة. "إلي": جار ومجرور متعلقان بـ"يزيد". "هم": ضمير منفصل في محل رفع فاعل "يزيد".
وجملة: "ما أصاحب ... " الفعلية بحسب ما قبلها. وجملة "أذكرهم" صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب.
وجملة: "يزيدهم" في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "إلا يزيدهم حبا إلي هم" حيث فصل الضمير المرفوع "هم"؛ والقياس أن يجيء به ضميرا متصلا بالعامل الذي هو "يزيد": فيقول: "إلا يزيدونهم"، ولكنه فصله للضرورة. ويحتمل أن يكون فاعل "يزيد" ضميرا مستترا تقديره: "هو" يعود إلى المصدر المفهوم من "أذكر"؛ وكأنه قال: "لا يزيدهم ذكري لهم حبا إلي"، وعلى هذا يكون الضمير البارز المرفوع في آخر البيت توكيدا لذلك الضمير المستتر.
47- التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 1/ 214؛ وخزانة الأدب 5/ 288، 26؛ والدرر 1/ 195؛ وشرح التصريح 1/ 104؛ والمقاصد النحوية 1/ 274؛ ولأمية بن أبي الصلت في الخصائص 1/ 307، 2/ 195؛ ولم أقع عليه في ديوانه؛ ولأمية أو للفرزدق في تخليص الشواهد ص87؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 129؛ والإنصاف 2/ 698؛ وتذكرة النحاة ص42؛ وشرح ابن عقيل ص56، 60؛ وهمع الهوامع 1/ 62.
شرح المفردات: الباعث: أي الله جل جلاله الذي يبعث الأموات ويحييهم. الوارث: أي الله الذي يرجع إليه كل شيء. ضمنت اشتملت عليهم. الدهارير: جمع لا مفرد له، وهو بمعنى الأزمنة القديمة، أو الشدائد.
المعنى: يقسم الشاعر بالله باعث الموتى ووارث الكائنات التي طوتها الأرض منذ أقدم العصور.
الإعراب: "بالباعث": جار ومجرور متعلقان بـ"حلفت" في البيت السابق. "الوارث": نعت "الباعث" مجرور بالكسرة. الأموات: مضاف إليه مجرور بالكسرة، أو مفعول به. "قد": حرف تحقيق. "ضمنت": فعل ماض والتاء للتأنيث. "إياهم": ضمير منفصل في محل نصب مفعول به. "الأرض": فاعل مرفوع بالضمة. "في دهر": جار ومجرور متعلقان بـ"ضمنت"، وهو مضاف. الدهارير: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
وجملة "ضمنت ... " في محل نصب حال.
الشاهد: قوله: "قد ضمنت إياهم الأرض" حيث فصل الضمير للضرورة الشعرية، والقياس القول: "ضمنتهم الأرض".
1 الفاتحة: 5.
2 يوسف: 40.

الصفحة 92