كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (اسم الجزء: 1)

(مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . وَالِاسْتِطَاعَةُ- فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ-: أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ وَزَادٍ: يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَهُوَ يَقْوَى عَلَى «1» الْمَرْكَبِ. أَوْ: أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، فَيَسْتَأْجِرَ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ. أَوْ:
يَكُونَ لَهُ مَنْ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، أَطَاعَهُ «2» .» . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ «3» .
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ: الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُوبِ «4» الْحَجِّ. فَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ- الَّتِي هِيَ: خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى، مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ «5» .-: فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ (الرِّسَالَةِ) «6» :
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَةٍ- مِنْ نِعَمِهِ- إلَّا بِنِعْمَةٍ مِنْهُ:
تُوجِبُ عَلَى مُؤَدِّي مَاضِي نِعَمِهِ، بِأَدَائِهَا-: نِعْمَةً حَادِثَةً يَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرُهُ [بِهَا] «7» .» .
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: «وَأَسْتَهْدِيه بِهُدَاهُ «8» : الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ.» .
وَقَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ «9» : «النَّاسُ مُتَعَبَّدُونَ: بِأَنْ يَقُولُوا، أَوْ يَفْعَلُوا
__________
(1) أَي: على الثُّبُوت عَلَيْهِ.
(2) انْظُر السّنَن الْكُبْرَى (ج 4 ص 327- 330 وَج 5 ص 224- 225) .
(3) اُنْظُرْهُ فى الْأُم (ج 2 ص 96- 98 و104- 107) ومختصر الْمُزنِيّ (ج 2 ص 39- 41) . [.....]
(4) بِالْأَصْلِ: «وجود» وَهُوَ تَحْرِيف من النَّاسِخ.
(5) بِالْأَصْلِ: «الْعَهْد» وَهُوَ تَحْرِيف أَيْضا.
(6) ص (7- 8) .
(7) الزِّيَادَة عَن الرسَالَة.
(8) فى الأَصْل: «بهداية» والتصحيح عَن الرسَالَة.
(9) أَي: كتاب أَحْكَام الْقُرْآن.

الصفحة 113