كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (اسم الجزء: 1)
أَنْ تَعْدِلُوا بِمَا فِي الْقُلُوبِ «1» لِأَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَ مَا فِي الْقُلُوبِ «2» : حَتَّى يَكُونَ مُسْتَوِيًا.»
«وَهَذَا- إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ-: كَمَا قَالُوا وَقَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا: مَا لَمْ تَقُلْ أَوْ تَعْمَلْ «3» وَجَعَلَ الْمَأْثَمَ: إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.»
«وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ: أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ «4» : 4- 129) :- إنْ تُجُوِّزَ «5» لَكُمْ عَمَّا فى القلوت-:
فَتَتَّبِعُوا أَهْوَاءَهَا «6» ، فَتَخْرُجُوا إلَى الْأَثَرَةِ بِالْفِعْلِ: (فَتَذْرُوهَا
__________
(1) عِبَارَته فِي الْأُم (ج 5 ص 172) - وهى الَّتِي ذكر بقيتها فِيمَا سيأتى قَرِيبا-:
«لن تستطيعوا إِنَّمَا ذَلِك فى الْقُلُوب» وَلَا فرق فى الْمَعْنى.
(2) عبارَة الْأُم (ص 98) : «فَإِن الله تجَاوز للعباد عَمَّا فى الْقُلُوب» . وَذكر مَعْنَاهَا فى الْمُخْتَصر. ثمَّ إِن مَا ذكر فى الأَصْل- من هُنَا إِلَى قَوْله الْآتِي: وَعنهُ فى مَوضِع آخر.-
غير مَوْجُود فى كتب الشَّافِعِي الَّتِي بِأَيْدِينَا على مَا نعتقد.
(3) هَذَا مُوَافق لحَدِيث أَبى هُرَيْرَة: «تجَاوز الله لأمتى مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا: مَا لم تكلم بِهِ، أَو تعْمل بِهِ.» . وَانْظُر السّنَن الْكُبْرَى (ج 7 ص 209 و298) ، وَفتح الْبَارِي (ج 11 ص 440) . وَأنْظر أَيْضا مَا ذكر فى سنَن الشَّافِعِي (ص 73)
(4) لكل من الطَّبَرِيّ والنيسابورى- فى التَّفْسِير (ج 5 ص 203) - كَلَام وَاضح جيد، يُفِيد فى الْمقَام. فَارْجِع إِلَيْهِ. وَلَوْلَا خشيَة الْخُرُوج عَن غرضنا لنقلناه.
(5) فى الأَصْل: «يجوز» . وَهُوَ تَحْرِيف.
(6) فى الأَصْل: «فتتبعوها أهواها» . وَهُوَ تَحْرِيف. وَعبارَة الْأُم (ص 98) :
« (فَلَا تميلوا) : تتبعوا أهواءكم (كل الْميل) : بِالْفِعْلِ مَعَ الْهوى.» . وَقَالَ فِيهَا- بعد أَن ذكر: أَن على الرجل أَن يعدل فى الْقسم لنسائة بِدلَالَة السّنة وَالْإِجْمَاع.-: «فَدلَّ ذَلِك: على أَنه إِنَّمَا أُرِيد بِهِ مَا فى الْقُلُوب: مِمَّا قد تجَاوز الله للعباد عَنهُ، فِيمَا هُوَ أعظم من الْميل على النِّسَاء.» .
الصفحة 206