كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (اسم الجزء: 1)
«وَهَذَا: يُشْبِهُ قَوْلَ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) فِي الزَّانِيَيْنِ: (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ: 24- 2) «1» .» .
وَقَالَ «2» - فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ: 4- 102) .-: «الطَّائِفَةُ: ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ.» .
وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ: لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِهِمْ: حُصُولُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ «3» لَهُمْ. وَأَقَلُّ الْجَمَاعَةِ إقَامَةً: ثَلَاثَةٌ «4» .
فَاسْتُحِبَّ «5» : أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا.
وَذَكَرَ «6» جِهَةَ اسْتِحْبَابِهِ: أَنْ يَكُونُوا أَرْبَعَةً فِي الْحُدُودِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ:
بِتَوْقِيفٍ «7» ، فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا.
__________
(1) انْظُر مَا قَالَه- فى الْأُم والمختصر- بعد ذَلِك: لفائدته الْكَبِيرَة.
(2) كَمَا فى الْمُخْتَصر وَالأُم (ج 1 ص 143 و194) .
(3) أَي: صلَاتهَا.
(4) أَي: أقل الْجمع تقوما وتحققا ذَلِك على الْمَذْهَب الرَّاجِح الْمَشْهُور. فَلَيْسَ المُرَاد بِالْجَمَاعَة الصَّلَاة: لِأَن انْعِقَادهَا لَا يتَوَقَّف على أَكثر من اثْنَيْنِ وَلِأَنَّهُ كَانَ الأولى حِينَئِذٍ أَن يَقُول: وأقلها. وَلَا يُقَال: إِن «ثَلَاثَة» محرف عَن «اثْنَان» لِأَن التَّعْلِيل حِينَئِذٍ لَا يتَّفق مَعَ أصل الدعوي. كَمَا لَا يُقَال: إِن «إِقَامَة» محرف عَن «إثابة» لِأَن ثَوَاب الْجَمَاعَة يتَحَقَّق بانعقادها كَمَا هُوَ مَعْرُوف. ويقوى ذَلِك: أَن الشَّافِعِي فسر الطَّائِفَة فى الْآيَة (أَيْضا) - فى اخْتِلَاف الحَدِيث (ص 244) -: بِأَنَّهَا الْجَمَاعَة، لَا: الإِمَام الْوَاحِد. وَالْمرَاد: الْجمع، قطعا. فَتدبر.
(5) أَي: الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ.
(6) بل عَن اجْتِهَاد مِنْهُ. وفى الأَصْل: «بتوقيت» . وَهُوَ تَحْرِيف.
(7) بل عَن اجْتِهَاد مِنْهُ. وفى الأَصْل: «بتوقيت» . وَهُوَ تَحْرِيف.
الصفحة 241