كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (اسم الجزء: 1)

وَاحْتَجَّ فِي الْحَوْلَيْنِ «1» بِقَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) : (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ، لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ: 2- 233) .
[ثُمَّ قَالَ «2» ] : «فَجَعَلَ (عَزَّ وَجَلَّ) تَمَامَ الرَّضَاعَةِ: حَوْلَيْنِ [كَامِلَيْنِ «3» ] وَقَالَ: (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما، وَتَشاوُرٍ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما: 2- 233) يَعْنِي (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) : قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ.»
«فَدَلَّ إرْخَاصُهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -: فِي فِصَالِ الْمَوْلُودِ، عَنْ تَرَاضِيَ وَالِدَيْهِ وَتَشَاوُرِهِمَا، قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ.-: عَلَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ: بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى فِصَالِهِ، قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ «4» .»
«وَذَلِكَ لَا يَكُونُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إلَّا بِالنَّظَرِ لِلْمَوْلُودِ مِنْ وَالِدَيْهِ: أَنْ يَكُونَا يَرَيَانِ: فِصَالَهُ «5» قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، خَيْرًا مِنْ إتْمَامِ الرَّضَاعِ لَهُ لِعِلَّةِ
__________
(1) كَمَا فى الْأُم (ص 24- 25) . وَقد تعرض لذَلِك، فى الْمُخْتَصر (ص 51- 52) .
وراجع فى هَذَا الْمقَام، السّنَن الْكُبْرَى (ج 7 ص 442- 443 و462- 463) .
(2) تبيينا للدلالة، وتتميما لَهَا. وَهَذِه الزِّيَادَة حَسَنَة منبهة.
(3) زِيَادَة جَيِّدَة، عَن الْأُم.
(4) من قَوْله: فَدلَّ، إِلَى هُنَا- قد ورد هَكَذَا فى الأَصْل. وَهُوَ صَحِيح فى غَايَة الظُّهُور. وَعبارَة الْأُم هى: «فَدلَّ على أَن إرخاصه (عز وَجل) : فى فصَال الْحَوْلَيْنِ على أَن ذَلِك إِنَّمَا يكون باجتماعهما على فصاله قبل الْحَوْلَيْنِ» . وَالظَّاهِر: أَن فِيهَا زِيَادَة ونقصا فَتَأمل.
(5) فى الْأُم: «ان فصاله قبل الْحَوْلَيْنِ خير لَهُ» .

الصفحة 258