كتاب أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي (اسم الجزء: 1)

الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ [ (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ «1» . ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) ] «2» : مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) «3» .» .
قَالَ الشَّافِعِيُّ «4» - فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ-: «وَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا، كَمَا قَالَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) . وَكَذَلِكَ: قَالَ مُقَاتِلٌ. وَتَقَصِّي «5» مُقَاتِلٍ فِيهِ:
أَكْثَرُ مِنْ تَقَصِّي «6» ابْنِ عَبَّاسٍ.»
«وَالتَّنْزِيلُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَنَّ اللَّهَ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) -:
إذْ ذَكَرَ الْقِصَاصَ، ثُمَّ «7» قَالَ: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ: فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) .- لَمْ يَجُزْ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) أَنْ يُقَالَ: إنْ عُفِيَ: إنْ «8» صُولِحَ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ. لِأَنَّ الْعَفْوَ: تَرْكُ حَقٍّ بِلَا عِوَضٍ فَلَمْ
__________
(1) بعد ذَلِك، فى روايتى البُخَارِيّ: «يتبع (أَو أَن يطْلب) بِالْمَعْرُوفِ، ويؤدى بِإِحْسَان» .
وفى رِوَايَة جَابر: «فَيتبع الطَّالِب بِمَعْرُوف، ويؤدى- يعْنى: الْمَطْلُوب.- إِلَيْهِ بِإِحْسَان» .
(2) الزِّيَادَة عَن الْأُم وَالسّنَن الْكُبْرَى، وَرِوَايَة البُخَارِيّ فى التَّفْسِير.
(3) فى رِوَايَة البُخَارِيّ- فى التَّفْسِير- زِيَادَة: «قتل بعد قبُول الدِّيَة» . وَانْظُر فى السّنَن الْكُبْرَى (ص 54) مَا ورد-: من السّنة.- فى ذَلِك. وَمَا ورد فى التَّرْغِيب فى الْعَفو.
(4) كَمَا فى الْأُم (ج 6 ص 7- 8) .
(5) كَذَا بِالْأُمِّ. وفى الأَصْل: «يقْضى» وَهُوَ خطأ وتحريف.
(6) كَذَا بِالْأُمِّ. وفى الأَصْل: «يقْضى» وَهُوَ خطأ وتحريف.
(7) قَالَ الْمُزنِيّ فى الْمُخْتَصر (ج 5 ص 106) : «احْتج (الشَّافِعِي) فى أَن الْعَفو يُوجب الدِّيَة: بِأَن الله تَعَالَى لما قَالَ: (فَمن عفى ... ) لم يجز أَن يُقَال: عَفا إِن صولح على مَال:
لِأَن الْعَفو ترك بِلَا عوض فَلم يجز-: إِذا عَفا عَن الْقَتْل الَّذِي هُوَ أعظم الْأَمريْنِ.- إِلَّا: أَن يكون لَهُ مَال فى مَال الْقَاتِل: أحب، أَو كره....» .
(8) فى الْأُم: «بِأَن» ، وَمَا فى الأَصْل أحسن.

الصفحة 278