كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

[كِتَابُ الصَّلَاةِ] (¬1)
[مَا جَاءَ في النِّدَاءِ لِلصَّلاةِ]
-[قوله]: "والاسْتِهَامُ" [3]. الاقْتِرَاعُ، والسُّهْمَةُ: القُرْعَةُ، والسُّهُمَةُ أَيضًا، والسَّهْمُ: النَّصِيبُ، وَأَسْهَمَ الرَّجُلَانِ وتَسَاهَمَا: اقْتَرَعَا، وسَاهَمْتُ الرَّجُلَ مُسَاهَمَةً. والهَاءُ في قَوْلهِ: "عَلَيه" تَرْجِعُ عَلَى الصَّفِّ الأوَّلِ، لَا عَلَى النِّدَاءِ، بِدَلَيلِ مَا وَرَد في حَدِيثٍ آخَرَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في الصَّفِّ الأوَّلِ مَا صَفُّوا فِيهِ إلَّا بقُرْعَةٍ". وقِيلَ: إِنَّهَا تَعُوْدُ عَلَى النِّدَاءِ، وأَرَادَ: المَوْضِعَ الَّذِي يُؤَذِّنُ فيه وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، واحْتَجُّوا بِأَنَّ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ (¬2) أَقْرَعَ بينَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا في الأذَانِ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُوْنَ هَذَا مِمَّا اكتَفَى فيه بأَحَدِ الضَّمِيرَينِ اخْتِصارًا، وَيَكُوْنُ قَدْ أَرَادَ: عَلَيهِمَا، فَيَكُوْنُ مِثْلَ قَوْلهِ عَزَّ وَجَلَّ (¬3): {وَلَا يُنْفِقُونَهَا} فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى أَحَدِ المَذْكُوْرِينَ إِيجَازًا، وَلِعِلْمِ السَّامِعَ بِمَا أَرَادَ. وَالذَّهَبُ: يُؤَنَّثُ ويُذَكَّرُ (¬4). وكَثير مِنْ هَذَا في الشِّعْرِ والقُرْآنِ قَال [اللهُ] تَعَالى: (¬5)
¬__________
(¬1) الموطَّأ رواية يَحْيَى (1/ 67)، ورواية أبي مُصْعَبٍ (1/ 70)، ورواية محمَّد بن الحسن (54)، ورواية سُويد (77)، ورواية القَعْنَبِي (132)، وتفسير غريب المُوَطَّأ لابنِ حَبِيبٍ (1/ 212)، والاستذكار (2/ 74)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (1/ 130)، والقَبَسُ لابنِ العَرَبِيِّ (1/ 252)، وتنوير الحوالك (1/ 86)، وشَرْح الزرْقَانِيِّ (1/ 134)، وكشف المُغَطَّى: 88.
(¬2) معروفٌ، أَحَدُ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بالجَنَّةِ، وَأَوَّلُ من رَمَى سهْمًا في سبيلِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْه.
(¬3) سورة التَّوبة، الآية: 34.
(¬4) يُراجع: المُذكر والمؤنَّث للفرَّاء (18)، والمُذكر والمؤنَّث لابن الأنباري (339).
(¬5) سورة التَّوبَة، الآية: 62.

الصفحة 111