كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)

العَطَاءِ والإعْطَاء، آذَنْتُهُ إِيذَانًا: إِذَا أَعْلَمْتُهُ، وأَذِنَ هو بِهِ أَي (¬1): عَلِمَهُ، قَال اللهُ [تَعَالى] (¬2): {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وسُمِّي أَذَانًا؛ لأنَّه صَوْتٌ يَرْتَفعُ في آذَانِ السَّامِعِينَ، وأَذِانٌ وأَذينٌ بِمَعْنًى واحد. قَال جَرِيرٌ (¬3):
هَلْ يَتْبَعُوْنَ مِنَ المَشَاعِرِ مَشْعَرًا ... أَوْ يَسْمَعُوْنَ بِذِي الصَّلَاةِ أَذِينَا
¬__________
(¬1) في (س): "إذا ... ".
(¬2) سورة التوبة، الآية: 3.
(¬3) دِيوَانُ جَرِيرٍ (1/ 387) من قَصِيدَةٍ يَهْجُو بِهَا الأخْطَلَ أَوَّلُهَا:
أمْسَيتُ إِذْ رَحَلَ الشَّبَابُ حَزِينَا ... لَيتَ اللَّيَالِيَ قَبْلَ ذَاكَ فَنِينا
مَا لِلْمَنَازِلِ لا يُجِبْنَ حَزِينَا ... أَصَمِمْنَ أَمْ قَدُمَ المَدَى فَبَلِينا
قَفْرًا تَقَادَمَ عَهْدُهُنَ عَلَى البِلَى ... فَلَبِثن في عَدَدِ الشُّهُوْرِ سِنِينَا
وَتَرَى العَوَاذِلَ يَبْتَدِرْنَ مَلَامَتِي ... فَإِذَا أَرَدْنَ سِوَى هَوَايَ عُصِينَا
بَكَرَ العَوَاذِلُ بِالمَلَامَةِ بَعْدَ مَا ... قَطَعَ الخَلِيطُ بِسَاجِرٍ لِيبينَا
أَمْسَينَ إِذْ بَانَ الشَّبَابُ صَوَادِفا ... لَيتَ اللَّيَالِي قَبْلَ ذَاكَ فنينا
غَيَّضْنَ مِنْ عَبَرَاتِهِنَّ وَقُلْنَ لِي ... مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الهَوَى وَلَقِينَا
إِنَّ الَّذِينَ غَدَوا بِلُبِّكَ غَادَرُوا ... وَشَلًا بعَينِكَ مَا يَزَالُ مَعِينَا
وبعدَ أَبْيَاتٍ:
وَلَدَ الأخَيطِلَ نِسوَةٌ مِنْ تَغْلِبٍ ... هُنَّ الخَبَائِثُ بالخَبِيثِ غُذِينَا
إِن الذي حَرَمَ المَكَارِمَ تَغْلِبًا ... جَعَلَ الخِلَافَةَ والنُّبوَّةَ فِينَا
هَلْ تَمْلِكُوْنَ مِنَ المَشَاعِرِ ..... ... .....................
وَبَعْدَ أَبْيَاتٍ:
هَذَا ابنُ عَمِّي فِي دِمِشْقَ خَلِيفَةً ... لَوْ شِئْتُ سَاقَاكُمُ إِليَّ قَطِينَا
والشَّاهِدُ في الكامل ... وغيره.

الصفحة 113