كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
ويَجُوْزُ حَيَّهَلِ الصَّلاةَ وحَيَّهَل الفَلَاحَ، لكِنَّ الآثَارَ وَرَدَتْ بالمَعْهُوْدِ مِنَ الآذَانِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى مُخَالفَتِهَا، والفَلَاحُ: الفَوْزُ والظَّفَرُ. وَالفَلَاحُ -أَيضًا-: البَقَاءُ عَلَى حَالٍ مُتَمَيِّزٍ صَاحِبُهَا، وَيُقَالُ -أَيضًا-: فَلَحٌ، قَال الأعْشَى (¬1):
وَلَئِنَ كُنَّا كَقَومٍ هَلَكُوا ... مَا لِحَيِّ يَا لَقَوْمِي مِنْ فَلَحْ
والفِعْلُ مِنْهُ أَفْلَحَ، قَال اللهُ [تَعَالى] (¬2): {قَدْ أَفْلَحَ [الْمُؤْمِنُونَ]}. ومَعْنَى: "أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا اللهُ" أَعْلَمُ بِهِ وأُقِرَّ، وَمِنْهُ شَهَادَةُ الشُّهُوْدِ، إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامُهُمْ بِمَا عِنْدَهُمْ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬3): {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ}. ومَعْنَى قَوْل المُصَلِّي. اللهُ أَكْبَرُ: اللهُ كَبِيرٌ، وقِيلَ: اللهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلّ شَيءٍ. والأوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لأنَّهُ إِنما يُفَاضَلُ بَينَ الشَّيئينِ إِذَا كَانَ بَينَهُمَا شَيءٌ يَجْمَعُهُمَا ونَحْوُهُ، قَال الرَّاجِزُ (¬4):
قُبِّحْتُمُ يَا آلَ زَيدٍ نَفَرًا ... أَلأمَ قَوْمٍ أَصْغَرًا وأَكْبَرَا
أَرَادَ: صَغِيرًا وَكَبِيرًا.
- و"السَّكِينة": الوَقَارُ، مَأْخُوْذٌ مِنَ السُّكُوْنِ.
- و"المَدَى" الغَايَةُ الّتِي يَنْتَهِي إِلَيهَا، وَصَالُهُم [وبالميم] الرِّوَايَةُ في "المُوَطَّأ". و"النَّدَى" و"النِّداءُ": بُعْدُ مَذْهَبِ الصَّوْتِ، وفُلَانٌ أَنْدَى صَوْتًا مِنْ فُلَانٍ، أَي: أَبْعَدُ مَذْهَبًا وَأَطْوَلُ، وَقَال - صلى الله عليه وسلم -: "فَإنَّه أنْدَى صَوْتًا مِنْكَ" وهو مَفْتُوْحُ
¬__________
(¬1) ديوانه "الصُّبح المنير" (59).
(¬2) سورة المؤمنون.
(¬3) سورة آل عِمْرَان، الآية: 18.
(¬4) الشاهد في: الكامل (2/ 877)، والخِزَانة (3/ 500، 8/ 276).
الصفحة 114