كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 1)
وَكَم مِنْ حَرَّةٍ بَينَ المُنَقَّى ... إِلَى أُحُدٍ إِلَى جِلْبَابِ رِيمِ
وَمِنْ عَينٍ مُكَحَّلَةِ المَآقِي ... بِلا كُحلٍ وَمِنْ كَشْحٍ هضِيمِ
[صَلاة الضُّحَى]
-[ثَمَانِ رَكْعَاتٍ] [28]. يَجُوْزُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بالنُّون، وَ"ثَمَاني" باليَاءِ، وهُمَا لُغَتَانِ، وإِثْبَاتُ اليَاءِ أَفْصَحُ وأَقْيَسُ؛ لأنَّ اليَاءَ إِنَّمَا تُحْذَفُ مِنْ مِثْلِ هذَا في حالِ الرَّفْعِ وَالخَفْضِ، وتَثْبُتُ في حَالِ النصبِ، إِلَّا أَنَّ ثَعْلَبًا حَكَى أَنّها لُغَة، وأَنْشَدَ (¬1):
لَها ثَنَايَا أَربَع حِسَانُ ... وأَربع فَثَغْرها ثَمَانُ
-[قَوْلُهُ]: [زَعَمَ ابنُ أمِّي ......... ] [28]. الزَّعمُ قَوْل يُخَالِطُهُ ظَنَّ واعتِقَاد فَرُبمَا كَانَ حَقًّا، ورُبَّمَا كَانَ بَاطِلًا، وَذَكَرَ المُطَرِّز (¬2) أَنَّ الزَّعمَ قَدْ يُسْتَعمَلُ بِمَعنَى الحَقّ، وأَنْشَدَ لأميّة بنِ أَبِي الصَّلْتِ (¬3):
وإِني أَذِينٌ لَكُم أَنّهُ ... لسَيُنْجِزُكُم رَبُّكُمُ مَا زَعم
وَلَم يُرِن أُمَيةُ مَا ذَهبَ إِلَيهِ المُطَرِّزُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: بِمَا تكفَّلَ، مِنْ قَوْلهِم: أَنَا به زَعِيم أي: كَفِيل.
- وَقَوْلها: "ابنُ أمِّي". وَلَم تَقُلْ: ابنُ أَبِي؛ لأنَّها أَرَادَتْ قُربَ المَنزلة، وإِظهارَ التَّحَفِّي واللُّطْفُ. والعَرَبُ تَسْتَعمِلُ ذلِكَ إِذَا أَرَادَتْ ذلِكَ المَعنَى، حَتَّى يَقُوْلُوا ذلِكَ لِمَنْ لَا قَرَابَةَ بَينَ القَائِلِ ذلِكَ وبَينَ المَقُوْل فيه، وقَد قِيل فِي قَوْل هارُوْن:
¬__________
(¬1) اللِّسان (ثمن).
(¬2) هو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ أَبُو عُمر الزَّاهِدِ (ت 345).
(¬3) ديوانه (364) ط. بغداد.
الصفحة 189